سوريا إلى أين ..؟ دمار معيشي أم تقسيم جغرافي وسياسي ..؟

قاسيون ـ خاص 

يسعى النظام ، ومنذ مطلع العام 2021 ، لتكريس حدث واحد فقط فيما يتعلق بالأزمة السورية ، وهو الانتخابات الرئاسية التي ستجري في نهاية الشهر الخامس من العام الجاري ، واعتبار ذلك جزءا من الحل السياسي أو انتهاء للأزمة ، بحسب ما تسعى موسكو ، في استغلال هذا الحدث .

وقد قيل مؤخرا الكثير عن هذه المساعي ، من حيث أنها تحاول إقناع أحد الشخصيات المعارضة الكبيرة للدخول كمنافس مع بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية ، من أجل منحه الشرعية الكاملة أمام المجتمع الدولي ، وبالتالي شرعنة مصالحها في سوريا ، والاستمرار باستحواذاتها على مقدرات الاقتصاد السوري .

وأما على مستوى المعارضة ، فهناك تخبط وانقسام وعدم وضوح في صفوفها ، بما يشير إلى أنه لا يوجد لديها ، لا مشروع خاص ، ولا مشروع مضاد لما يخطط له النظام ومن خلفه روسيا ، في المرحلة القادمة ، وكل ما يطفو على السطح ، هو تبادل للاتهامات هنا وهناك ، وحديث متزايد عن ضرورة نزع الشرعية عن أجسام المعارضة القائمة ، ومن ضمنها الإئتلاف .

وفي هذا الصدد ، أوضح المحلل السياسي والصحفي محمد الغالب في تصريح خاص لـ "قاسيون" ، أن المعارضة أمام استحقاق لا بد أن يكون لها موقف واضح اتجاهه ، كما أنه لا يكفي إصدار البيانات الرافضة ، لترشيح بشار الأسد لنفسه لولاية جديدة منتصف هذا العام ، بل عليها أن تقوم بجهود أكبر مع الدول الغربية ، لمنع مثل العملية السياسية الهزلية ، والضغط على موسكو للعودة إلى أسس الحل السياسي وفقا لمقررات مؤتمر جنيف1 .

وأشار الغالب إلى أن المعارضة في حالة عجز كامل في هذه المرحلة ، وذلك بسبب تصاعد الرفض الشعبي لسلوكها ،و خصوصا في أعقاب عملية التبادل في المناصب التي تمت بين نصر الحريري وأنس العبدة ، إذ أن ذلك بحسب رأيه ، أفقدها الثقة ، وجعلها في نظر جمهورها ، أو من تدعي تمثيلهم ، بأنها لا تختلف كثيرا عن النظام .

بدوره ، رأى الصحفي محمد حمدي ، أن نظام الأسد عمل خلال الفترة الماضية على تدمير الحياة المعيشية للسوريين المقيمين في مناطق سيطرته ، بشكل مقصود ، لأنه ينوي خلال المرحلة القادمة وقبيل الانتخابات الرئاسية ، تحسين الوضع بشكل مؤقت ، لكي يمنحه ذلك الشرعية الاقتصادية في خوض هذه الانتخابات ، وأضاف ، أنه بحسب ما تم تسريبه من أكثر من مصدر ، فإن نظام الأسد يحاول خلال هذه الفترة تخزين كميات كبيرة من الدولار ، عبر قرارات منع الاستيراد التي شملت أبسط الحاجات الأساسية ، وذلك من أجل ضخ هذه الدولارات في الأسواق ، وإنعاش وضع الليرة السورية ، خلال فترة الانتخابات ، وبما يعيد جمع الشعب السوري حوله من جديد ، وبحسب ما يخطط .

وعن الإشاعات التي تتحدث عن مساعي روسية لإقناع إحدى الشخصيات المعارضة البارزة لخوض هذه الانتخابات أمام بشار ، أكد حمدي أن هذا الأمر حقيقي ، حيث أن روسيا لا تجد منفذا لإعادة تأهيل بشار الأسد في المرحلة الحالية ، سوى من خلال إعادة انتخابه رئيسا وبمشاركة المعارض .. وبعد تستطيع أن تقدمه للعالم على أنه رئيس قانوني وشرعي .

واعتبر حمدي ، أن سلوك المعارضة هزيل جدا اتجاه هذا المخطط الذي تعمل عليه موسكو والنظام ، ولا يرقى إلى مستوى خطورته ، لافتا إلى أن ذلك يتطلب منها أكثر من إصدار البيانات إلى ما يشبه تشكيل اللوبي ، الذي يجب أن ينشط في أكثر من دولة غربية ، من أجل منع تنفيذ هذه المهزلة .

أما الصحفي ، مؤيد حسين ، فقد رأى أن سوريا ماضية إلى التقسيم بخطى واثقة ، فيما لو حسمت روسيا قرارها بدعم ترشيح بشار الأسد ، وإعادة تأهيله دون متابعة خطوات الحل السياسي ، مشيرا إلى أن ذلك سوف يمنح باقي المناطق السورية ، التي تسيطر عليها قوى مختلفة ، للاستقلال بنفسها وإدارتها بشكل كامل ، وبمساعدة الدول الكبرى التي تدعمها .. نظرا لأن هذه الدول ، بحسب قوله ، لا تملك الرغبة للضغط على موسكو ، لكنها بنفس الوقت تملك القدرة على إزعاجها وإزعاج مشروعها للسيطرة على سوريا ، من خلال تقوية الأطراف التي تدعمها ، ومنحها القوة ،للقيام بخطوات استقلالية .