loader

الليرة السورية .. وعام 2021

قاسيون ـ خاص 

تدخل سوريا العام 2021 ، وهي مثقلة بالعديد من المؤشرات الاقتصادية المرعبة ، على صعيد الليرة السورية تحديدا ، والتي هي الانعكاس الأمثل لحالة الاقتصاد ككل .

في مطلع العام 2020 ، كان الدولار يساوي حوالي 1000 ليرة ، ثم مع نهاية العام أصبح يساوي نحو 3000 ليرة ، أي أنها تراجعت بنسبة 200 بالمئة .

هذا المؤشر ، قلما تحدث عنه المحللون الاقتصاديون ، وهم يتناولون وضع الليرة السورية للعام 2021 ، كما أنهم لم يسلطوا الضوء بما يكفي ، لمعرفة الأسباب الحقيقية ، التي دفعت الليرة إلى هذا التراجع المخيف ، والتنظير لمستقبلها ، مع عام جديد ، لن يقل سوءا ، برأينا ، عن العام السابق .

بداية ، لا بد أن نتوقف عند الحملة الإعلامية التي شنها مسؤولو النظام قبل نهاية العام الماضي ، والتي قدموا فيها وعودا بأن العام الجاري سوف يشهد تدفقات مالية وتحسنا في الاقتصاد ووضع الليرة على حد سواء .

هذا الكلام قاله وزير المالية كنان ياغي ، دون أن يقدم أي معلومات عن مصادر هذا التحسن الذي تحدث عنه ، وما هي الآمال التي يعقد عليها تصريحاته .. لكن لدى تتبعنا لبعض المصادر في دمشق ، من الصحفيين العاملين في إعلام النظام ، والمختصين في الشأن الاقتصادي ، أكدوا لنا ، بأن النظام لا يزال يعتقد أنه يستطيع أن يحسن من اقتصاده عبر التصريحات الإعلامية ، بالإضافة إلى ذلك ، فهو يعتمد كثيرا على ما يقوله المنجمون اللبنانيون في نهاية كل عام ، من أن النظام قوي والليرة سوف تتعافى بشكل ملفت للانتباه ، كما أن الدول سوف تتهافت على سوريا للمشاركة في إعادة الإعمار ، ودعم بشار الأسد .

وأوضح أحد هذه المصادر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ، أن الوضع الاقتصادي الداخلي مبكي بكل معنى الكلمة ، والحالة المعيشية للسوريين تزداد سوءا يوما بعد آخر ، لأن الأسعار يتم قياسها على سعر الدولار في السوداء ، بينما الحكومة تقيسها على سعر المصرف المركزي ، الذي يعادل نصف السعر الحقيقي ..

ورأى هذا المصدر ، أن بداية الحل للخروج من هذه المعضلة هو من خلال الصراحة والصدق مع الذات وليس بالكذب والتدليس على الناس ، مشيرا إلى أن المركزي ، عليه أن يسعر الليرة وفقا لأسعار الصرف الحقيقية ، كي يستطيع التجار إدخال البضائع للأسواق ، ومن ثم يتم تعديل الدخول والرواتب وفقا لهذه الأسعار .

ولا يتوقف الأمر عند هذا الموضوع ، فهناك من المراقبين من يرى ، أن النظام يرفض الاعتراف بالسعر الحقيقي لليرة أمام الدولار ، وتوريط الشعب السوري بالغلاء والجوع ، لأسباب تافهة ، كصورة بشار التي تحتل قيمة أعلى عملة ، وهي ورقة الألفين ليرة .. فأي انخفاض جديد بقيمة العملة سوف يحتم على الحكومة زيادة الفئات النقدية الكبيرة ، كأن يتم طباعة ورقة الـ 5000 أو 1000 ليرة .. وهذا يتطلب طباعة جديدة لكامل العملة من أجل أن تحتل صورة بشار الورقة الأعلى .. ! وهو أمر مكلف لخزينة الدولة ، ويفوق قيمة العملة التي سيتم طباعتها .

بكل الأحوال ، يرى المحلل الاقتصادي ، أمير الرفاعي ، أن العام 2021 ، سوف يكون حاسما بالنسبة لوضع الليرة السورية ، متوقعا أن تشهد انخفاضات كبيرة أمام الدولار ، نظرا لضعف الاقتصاد ، الذي بات يعتمد بشكل كامل ، على الأوراق المطبوعة والمخزنة في المصرف المركزي .

ويضيف الرفاعي الذي يعمل استشاريا في أحد الشركات التجارية الكبرى ، في المملكة العربية السعودية ، في تصريح خاص لـ "قاسيون" ، أن النظام وضع موازنة تضخمية لعام 2021 ، بلغت 8.5 تريليون ليرة ، وهي أكثر من ضعف موازنة العام الماضي التي بلغت 4 تريليون ليرة ، ما يشير حكما حسب قوله إلى انخفاض قد يفوق الـ 100 بالمئة من قيمة الليرة السورية .

وبناء عليه ، يتوقع الرفاعي ، أن يصل سعر صرف الليرة في نهاية العام الجاري إلى أكثر من 5000 ليرة أمام الدولار ، لافتا إلى أن تصريحات المسؤولين بتحسن الوضع النقدي خلال العام الجاري ، ما هو إلا كلام منفصل الواقع ، وقد ألقاه وزير المالية ، في أعقاب زيارة وزير الخارجية فيصل المقداد إلى موسكو ، حيث جرى الاتفاق على تزويد النظام بالقمح بالعملة الروسية الروبل ، بدل الدولار ، كما جرى الاتفاق على مده ببعض الشحنات من النفط والغاز .

ويرى الرفاعي ، أنه في حال صدق هذا الكلام ، فهو لن يكون له سوى تأثير محدود على وضع الليرة ، كون فاتورة استيراد هذه المواد السنوية ، تكلف النظام بحدود 2.5 مليار دولار ، وهذه الفاتورة بالأساس لم تكن متوفرة في خزائن المركزي ، وإنما يتم توريط تجار بتأمينها ، لذلك لن يمنع هذا الأمر من هبوط الليرة السورية ، إلى مستويات قد تكون قياسية ، ومفاجئة أكثر مما نتوقع .

ويختم الرفاعي تصريحاته لقاسيون ، بالإشارة إلى أن مقومات الاقتصادي السوري أصبحت خاوية من ثرواتها الطبيعية والإنتاجية ، والتي تم توازعها بين الروس والإيرانيين ، موجها تحديا لمسؤولي النظام ، أن يفصحوا عن مصادر تمويل الموازنة الهائلة التي تم وضعها ، ونسبة العجز الحقيقي فيها ، وطرق تمويل هذا العجز .. لافتا إلى أنه لدى معرفة هذه المؤشرات ، يمكن وقتها تبيان صدق تصريحات هؤلاء المسؤولين من عدمه .