loader

آفاق الإنسان السوري في عام 2021

قاسيون ـ خاص 

لا يبدو بأن الوضع في سوريا خلال العام 2021 ، سوف يكون أفضل من سابقه أو الذي قبله ، فجميع المؤشرات تدل على أن الوضع المعيشي سوف يستمر بالتدهور ، وذلك كلما تراجعت قيمة الليرة السورية .. ولعل العام القادم يحمل كل المقومات التي تدفع هذه الليرة للمزيد من الانهيار .. بدءا من برنامج العقوبات الأمريكية الجديدة التي طالت المصرف المركزي مؤخرا ، وانتهاء بالموازنة التضخمية الهائلة التي أقرها النظام ، والبالغة 8.5 تريليون ليرة سوريا .

فلو أردنا أن نمسك قضية العقوبات الأمريكية على المصرف المركزي ، ومدى تأثير ذلك على الليرة السورية ، فإننا بلا شك أمام مرحلة جديدة من العمل المصرفي في سوريا ، وهو أن البنوك الخاصة ، سوف تسارع للانسحاب من السوق السورية ، أو سوف تبحث عن مستثمرين سوريين ، بدل المستثمرين العرب والأجانب ، وبالتالي تصبح هذه البنوك محلية ، ليس لها أي ارتباطات مع بنوكها الأم في الخارج .

وفي هذه الحالة ، يصبح العمل المصرفي في سوريا ، أشبه بمغامرة قاتلة لممتهنها ، لأنها لن تدر عليه سوى الخسارة ، نظرا لتذبذب سعر الصرف المستمر .

وفي القضية الثانية المتعلقة ، بالموازنة التضخمية التي وضعتها حكومة النظام للعام 2021 ، فهنا صورة التدهور أوضح ، إذ أن ذلك سوف يمهد ، ومع مطلع العام القادم ، لأن تفقد الليرة السورية ، أكثر من 50 بالمئة من قيمتها ، ليتم تداولها فوق 4500 ليرة أمام الدولار .

ويرى المحلل الاقتصادي ، اسماعيل الفندي ، أن رئيس النظام السوري ، قرر منح الموظفين في الدولة ، مبلغ 50 ألف ليرة سوريا ، لعلمه بأن هذا المبلغ ، ومع قدوم العام الجديد ، لن يساوي أكثر من 12 دولار ، نظرا للتدهور السريع في سعر صرف الليرة ، التي بات جليا ، أن التضخم النقدي هو من يقتلها .

وأضاف الفندي في تصريح خاص لـ "قاسيون" ، أن المصرف المركزي يمتلك كميات كبيرة من الليرة السورية ، كان قد طبعها في روسيا في العام 2012 ، استعدادا لأزمة طويلة الأمد ، وقد بدأ بضخ كميات كبيرة من هذه العملة ، مطلع العام الجاري ، ما أدى على الفور لأن تفقد الليرة السورية ، نحو 200 بالمئة من قيمتها ، مع نهاية هذا العام .

ورأى الفندي ، أن النظام ليس لديه أي مقومات اقتصادية واضحة ، خلال العام القادم ، يمكن أن تساعد الليرة على الاستقرار ، معلقا في هذا الصدد إلى تصريحات وزير المالية ، كنان ياغي ، الذي أعلن بأن العام القادم ، سوف يكون ماليا ، أفضل بكثير من العام الجاري ، حيث لفت إلى أن هذا الكلام فارغ ، ولا يتعدى التصريحات الإعلامية التي لا معنى ولا قيمة ، لها ، والأهم أنها لا تراعي مشاعر السوريين الذين يكتوون بنار غلاء الأسعار ، حسب قوله .

وختم الفندي ، بأن الليرة السورية مرشحة خلال العام القادم لأن تتجاوز الـ 6000 ليرة أمام الدولار ، وربما تتجاوز هذا الرقم بكثير ، بسبب غياب الإيرادات عن خزينة الدولة ، وهو ما سيدفع النظام إلى ضخ المزيد من العملة المخزنة لديه في المصرف المركزي ، من أجل أن يدفع مصروفات الحكومة ، ويؤمن الاحتياجات الأساسية ، للسوريين .