loader

انقاذ الاقتصاد السوري بالقطط والكلاب وأرجل الدجاج

قاسيون ـ خاص

اعتقد الكثير من المتابعين ، أن الخبر الذي تم تداوله على نطاق واسع عبر المواقع الإعلامية ، والذي يتحدث عن تصدير النظام للقطط والكلاب وأرجل الدجاج والسلاحف ، إلى فيتنام والصين ، للأكل ، اعتقدوا بأنه مزحة ، وخصوصا الحديث عن أن ذلك كان من أبرز وسائل دعم الاقتصاد السوري بالعملة الصعبة ، والذي يوشك على الانهيار .

لكن بعد البحث ، تبين أن الأمر جدي ، ويعود الإعلان عنه ، لرئيس غرفة زراعة دمشق ، الذي يدعى ، عمر الشالط ، الموجود في منصبه منذ أكثر من 16 عاما ، والذي أكد بأن هذه المواد المصدرة ، تدر أرباحا ، وصلت إلى 175 مليار ليرة منذ مطلع العام الجاري ، أي نحو 60 مليون دولار .

غير أن الناشطين كانوا لـ "عمر الشالط" بالمرصاد ، إذ على الفور أجروا حساباتهم ، ليتبين معهم ، أنه في حال وصل سعر القطة أو الكلب لدولار واحد فقط ، فهذا يعني أنه تم تصدير 40 مليونا منهما على الأقل ، وهذا يعني أيضا ، أنه في هذه الحالة ، فإننا لن نرى بعد اليوم كلاب وقطط في الشوارع ، بينما الواقع يقول إن أعدادها بازدياد مستمر ، متسائلين : هل يعقل أنه في سوريا مئات ملايين القطط والكلاب ، في مناطق النظام لوحدها ..؟!

ولاحقا لهذه التصريحات وبعد تبيان الناشطين مدى مبالغة عمر الشالط ، أصدرت غرفة زراعة دمشق ، توضيحا أشارت فيه إلى أن مجمل صادرات الغرفة ، من الخضار والفواكه وزيت الزيتون وغيرها ، هي 175 مليار ليرة سوريا ، وليس من الكلاب والقطط فقط ..

ومع ذلك لم تسلم الغرفة من الانتقادات ، إذ كيف تسمح بتصدير مثل هذه الحيوانات المحرم أكلها في الديانات السماوية ، بالإضافة إلى أن هناك حملة عالمية على الصين ودول شرق آسيا لمحاربة أكلها ، فيما يساهم النظام السوري ، بتوفيرها لهذه الدول .. ؟! ألا يعتبر ذلك تجارة محرمة وبالتالي المال القادم منها حرام ، ولا يجوز ضخه في الاقتصاد السوري ..؟ هكذا تساءل بعض المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي ..

غير أن الأمر لا يمكن تناوله من هذا الجانب ، بحسب العديد من المحللين الاقتصاديين ، حيث أوضح المحلل مروان القاسم ، في تصريح خاص لـ "قاسيون" ، أن النظام السوري بات يبحث عن الانجازات التافهة ، وإظهارها على أنها إنجازات كبيرة ، وأن تجارته مع دول العالم لم تتوقف ، بدليل أن عمر الشالط ، عدد أكثر من 20 دولة حول العالم تصلها البضائع الزراعية والحيوانية السورية ، بينما هذا الأمر غير دقيق ، من ناحية فهم موضوع التجارة الخارجية .

وبين القاسم ، أن خزينة الدولة لا تستفيد أبدا من هذه التجارة ، التي يقوم بها تجار يستوردون أكثر مما يصدرون ، أي بمعنى من يقوم بإخراج هذه البضائع من سوريا ، يجلب بعدها بضائع تعادل قيمتها أضعاف البضائع المصدرة ، وبالذات فيما يتعلق بالتجارة مع الصين .

ورأى القاسم أن قرارات وقف الإستيراد التي يصدرها النظام تباعا حتى وصلت إلى الحاجيات الأساسية ، تشير إلى هذه النقطة بوضوح ، مؤكد أن برنامج إحلال المستوردات الذي أعلنت عنه وزارة الاقتصاد ، لتبرير قرارها بوقف الاستيراد ، إنما هو قرار فاشل وسوف يكون له منعكسات سلبية كبيرة على الشعب السوري في الفترة القادمة ، إذ ستشهد أسعار السلع ارتفاعات كبيرة ، لن يكون السوريين قادرين على شرائها ، ولا النظام كذلك قادر على ضبط إيقاع ارتفاعها .

وقال القاسم في ختام حديثه لـ "قاسيون" ، إن النظام يخنق الاقتصاد السوري بيديه ، وهو يهدف من هذه العملية تجويع الشعب السوري ، وصولا إلى الكارثة التي يتمناها ، وهو أن تحدث حالات موت جراء الجوع ، من أجل أن يتاجر فيها في المحافل العالمية السياسية والإنسانية .