تقرير حول خفايا صعود أسماء الأسد.. وتفاصيل دورها في "استرداد الأموال"

قاسيون – رصد في مدينة حمص وفي أكتوبر الماضي، كان هناك مشهد غير مألوف في سوريا التي تحكمها عائلة الأسد منذ عقود، حيث اعتاد المواطنون على رؤية صور الأسد الأب والابن في الشوارع وعلى أبواب المدارس والدوائر الحكومية، لكن يبدو أن هذه القاعدة قد كسرت بأياد ليست من الخارج بل من الداخل.المشهد تغير حين بدأت صور، أسماء الأسد، تزاحم صور زوجها، بشار الأسد، ووالده حافظ. فقد باتت موجودة في الشوارع في صعود إعلامي ملفت. لم يكن رفع صور أسماء الأسد بجانب صور زوجها في وسط البلاد، أمرا عابرا، بل فتح بابا واسعا للحديث عن المرحلة الجديدة التي دخلت بها سوريا، وبالأخص الدائرة الضيقة لعائلة الأسد، والتي ووفق مراقبين تقف اليوم أمام مفترق طرق، وإعادة كاملة للهيكلية السابقة التي كانت عليها، وهوا ما بدا بالصراع الدائر بين الأسد وابن خاله رامي مخلوف، والذي ما يزال مستمرا حتى الآن. المرحلة ورغم أن تفاصيلها غير واضحة حتى الآن بناء على الواقع الأمني والعسكري العام لسوريا، إلا أن البعض من خطواتها خرج إلى العلن، خاصة في الأشهر الأربعة الماضية، والتي كان عنوانها الصعود اللافت لأسماء الأسد. "السيدة الأولى" كما توصف، والتي باتت حدثا يوميا لوسائل إعلام النظام السوري، بتنقلاتها وزياراتها المرافقة لبشار من مناطق الساحل السوري، وصولا إلى المنشآت والمعارض الاقتصادية في العاصمة دمشق. كثيرةٌ هي التقارير التي تناولت صعود أسماء الأسد في الفترة الأخيرة، والأسباب التي تقف وراء ذلك ولاسيما في التوقيت الحالي الذي تمر به سوريا، ما قبل الانتخابات الرئاسية بأربعة أشهر، إلا أن جزئية واحدة فقط ربما يجب الوقوف عليها، لا سيما تلك المتعلقة بالدور الاقتصادي الذي تلعبه والمعلومات التي تتعلق بكونها المحرّك الأساسي للحجز على أموال رامي مخلوف، وبقية رجال الأعمال، الذين يصنفون على قوائم "أثرياء الحرب". حسب رصد أجراه "موقع الحرة" خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، فقد ظهرت، أسماء الأسد، إعلاميا لأكثر من سبع مرات، كان أبرزها في القرى والبلدات التي تعرضت للحرائق في منطقة الساحل السوري. وكان آخر ظهور لها في الثامن من ديسمبر الحالي، في أثناء لقائها عددا من الطلاب السوريين، وسبق ذلك ظهورها إلى جانب زوجها رأس النظام السوري، بشار الأسد في معرض منتجي 2020 في التكية السليمانية في العاصمة دمشق، وحينها ربط الأسد أسباب الأزمة الاقتصادية في البلاد بالأموال المحتجزة في المصارف اللبنانية. الصعود المذكور سابقا لزوجة الأسد لم تشهده السنوات الماضية، والتي اقتصرت فيها أسماء على الخروج ببعض الزيارات الثقافية فقط، أو المتعلقة بجرحى قوات النظام، في محافظات مختلفة. النقطة التي لا يمكن فصلها أو تحييدها هي أن الصعود الإعلامي لأسماء الأسد ارتبط بحملة اقتصادية بدأتها وزارة المالية في حكومة النظام السوري بالحجز على أموال مسؤولين ورجال أعمال، بتهمة القضاء على الفساد، والذين كان آخرهم محافظ ريف دمشق السابق، علاء منير إبراهيم، ويبدو أنه لن يكون الأخير.حسب ما قالت ثلاثة مصادر متقاطعة في تصريحات لـ "موقع الحرة" فإن صعود أسماء الأسد إلى الواجهة "ليس عبثا"، بل يصب في إطار حملة واسعة تديرها على المستوى الاقتصادي لسوريا، وكانت قد بدأت العمل بها، منذ قرابة عام ونصف. المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها قالت إن "أسماء الأسد شكّلت ومنذ تلك الفترة لجنة تحمل اسم (استرداد أموال الفاسدين وتجار الأزمة)، ولهذه اللجنة هدف واحد هو تحصيل الأموال التي جمعها عدد من المسؤولين ورجال الأعمال المصنفين على تجار الحرب، وذلك ضمن خريطة مرسومة". الخريطة المرسومة التي تسير فيها اللجنة والتي شكّلتها أسماء الأسد تندرج ضمن عمليات وصفتها المصادر بـ "التسوية"، والتي طالت العشرات من رجال الأعمال، كان على رأسهم رامي مخلوف، ومنذ أيام طالت محافظ ريف دمشق، علاء منير إبراهيم، وتسير الآن على مسؤولين في محافظة درعا، أبرزهم المحافظ السابق، محمد خالد الهنوسالحرة .