loader

أسماء الأسد .. رومانسية في زمن الجوع والقهر

قاسيون ـ خاص 

منذ ضربت الحرائق مناطق في جبال الساحل السوري قبل أكثر من شهر ، وأسماء الأخرس ، زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد ، تحاول استثمار هذه المصيبة التي حلت على أهالي تلك المناطق ، للترويج لنفسها ، وبشكل منفصل عن زوجها ، الذي اكتفى بزيارة المنكوبين من الحرائق لمرة واحدة ، فيما استمرت أسماء في الاستفادة من هذا الحدث إلى أقصى حد ممكن ، من خلال زيارة المنطقة أكثر من مرة ، ومن ثم الإعلان عن دعمها للمتضررين ، وبما يشير إلى أنها هي من تتولى إدارة هذا الملف .

وبحسب ما ذكرت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام ، فقد قامت أسماء الأخرس ، بإرفاق رسالة مكتوبة بخط يدها ، مع كل غرسة زيتون ، التي تم تقديمها كجزء من التعويضات للمتضررين من الحرائق ، وذلك خلال تقديم مساعدات مالية جمعتها الأمانة السورية للتنمية ضمن حملة تبرعات مالية ‏شعبية لدعم المزارعين الذين احترقت محاصيلهم بسبب الحرائق ، حيث وصل مجموع المبالغ التي جمعتها إلى نحو 8 مليارات ليرة سوريا . ‏

وجاء في الرسالة التي كتبتها أسماء الأخرس بخط يدها ما يلي : "الحريق يلي صار كان محنة صعبة وقاسية كتير، ‏والتحدي حالياً كيف رح نتساعد كلنا لنرجّع القرى والبلدات خضرة، بهمتكم ‏وسواعدكم وإرادتكم.. رح تقدروا تنهضوا من جديد، وتنتجوا وتشوفوا أراضيكن ‏خضرا ومثمرة، وأكيد نحنا رح ندعمكم ونوقف معكم ونرافقكم بكل خطوة."‏

واعتبر العديد من المعلقين ، أن أسماء الأسد تتعامل برومانسية ليست في محلها ، في وقت تعرضت فيه آلاف الأسر في المنطقة الساحلية لنكبة في أرزاقها ، لن تخرج منها في سنوات ، مشيرين إلى أن الناس بحاجة لمن يواسيها بالنقود وليس بالكلام العاطفي والدعم النفسي .

وكتب أحد المعلقين بأن خسائر بعض الأسر في المنطقة الساحلية جراء الحرائق ، وصل إلى أكثر من 30 مليون ليرة سوريا ، بينما جميع المساعدات التي تم الإعلان عنها سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص ، فهي لا تغطي سوى أقل من 5 بالمئة من هذه الخسائر ، لافتا إلى أنه كان من الأولى بدل توزيع أغراس الزيتون على الأهالي واعتبارها جزءا من التعويضات ، أن يتم تقديم مساعدات غذائية ومالية مباشرة لهم ، مع احتدام فصل الشتاء .

إلى ذلك ، اكد العديد من المراقبين بأن أسماء الأخرس ، تحاول أن تحظى بأفئدة أبناء المنطقة الساحلية بأي طريقة ، في أعقاب تشويه سمعتها من قبل ابن خال بشار الأسد ، رامي مخلوف ، الذي صورها بأنها تحاول الاستيلاء على أرزاق أبناء المنطقة ، من خلال السيطرة على المؤسسات والشركات التي يملكها ، والتي كان يعتاش منها عدد كبير من أهالي الساحل السوري ، الذين يشكلون القاعدة الأكبر الداعمة للنظام السوري .

ويشير بعض المحللين ، إلى أن أسماء الأخرس ، تحضر نفسها كذلك للعب دور أكبر في النظام السوري ، قد يصل إلى توليها مناصب كبيرة إلى جانب زوجها ، والبعض الآخر يتحدث عن نيتها الترشح للرئاسة بدلا عن زوجها ، وفق سيناريو إعادة تأهيل النظام الذي تخطط له روسيا ، وبما يساعد برفع العقوبات عنه .. إلا أن الكثير من المتابعين استبعد أن تنافس أسماء زوجها في الانتخابات ، وإنما كل ما تسعى له هو تلميع صورتها لدى أبناء الحاضنة الشعبية لزوجها ، بسبب الحملة الشعبية التي تعرضت لها في الآونة الأخيرة ، والتي تأثرت بموقف رامي مخلوف وما جرى له من قبل النظام ، حيث اعتبر الكثيرون بأن بشار الأسد لم يكن ليبطش بابن خاله ، لولا أن ذلك كان بدفع من زوجته ، التي تحاول السيطرة على كل شيء ، ومن خلف الكواليس .

ويرى المحلل السياسي ابراهيم الفالح في تصريحات خاصة لـ "ٌقاسيون" بأن بشار الأسد لا يعنيه الرأي العام الداخلي ، بقدر ما يعنيه الموقف الدولي منه ، وهو يحاول الاستثمار في زوجته أسماء ، من أجل تقديم صورة إنسانية عن نظامه ، الذي أوغل في العنف والقتل خلال السنوات الماضية ، حتى بات يوصف بالنظام الدموي .

وتوقع الفالح ، الذي يعمل في مجال اللجان المحلية في الداخل السوري ، أن تلعب أسماء الأخرس ، من خلال هذا المنطلق أدوارا قيادية في المرحلة القادمة ، لكنه استبعد أن تكون هذه الأدوار سياسية ، وإنما ستبقى في الإطار الاقتصادي والإنساني فقط .