loader

ماهي أسباب انخفاض الليرة السورية والنتائج المترتبة على ذلك ؟

قاسيون – رصد

نشر مركز جسور للدراسات دراسة تحليلية, لما آل  إليه وضع الليرة السورية في الأيام القليلة الماضية. وأشار المركز الى أن سعر الليرة السورية وصل صباح 19 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 2850 ليرة سورية لكل دولار أمريكي في أسواق دمشق، وهو ارتفاع ملحوظ بعد الثبات الجزئي الذي تمتعت به خلال الشهرين الماضيين عند قرابة 2500 ليرة لكل دولار.  وأكدت الدراسة أن هذا الانخفاض يأتي لعدة أسباب بعضها قديم وبعضها الآخر طارئ، حيث نستطيع أن نشير إلى أبرز الأسباب التي أثرت على السعر مؤخراً وفق ما يأتي:

  1- أثر إغلاق المعابر غير الشرعية في كل من لبنان والعراق

منذ شهر أيار/مايو 2020 بدأت حملة إغلاق المعابر غير الشرعية في كل من العراق ولبنان بتحفيز من الولايات المتحدة الأمريكية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن عشرات المعابر تم إغلاقها، حيث كان يتدفق عبرها كل شيء تقريباً؛ ابتداءً من المازوت والطحين وحتى كميات كبيرة من الدولار قادمة من الأسواق اللبنانية، ورغم أن بعض هذه المعابر ما تزال مفتوحة، إلا أن الرقابة ارتفعت بشكل كبير عليها وانخفضت الكميات القادمة، وقد أشار رئيس النظام السوري في لقاء مع بعض المهنيين في حلب مطلع تشرين الثاني- نوفمبر 2020 إلى أن الوضع في لبنان كان له أثر كبير على الاقتصاد السوري.

  2- عجز الموازنة المرتفع

مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر ناقش مجلس الشعب موازنة 2021 بشكل علني؛ وتبين أن الحكومة لم تستطع تأمين الموارد اللازمة لموازنة 2020، مما تسبب في عجز أكبر مما كان متوقعاً، وأوسع من قدرة الحكومة على تأمينه، مما أعطى مؤشراً على أن الحكومة تفتقد للأدوات اللازمة لتأمين الأموال إلا عبر طباعة المزيد من العملة، وهو ما سيضعف الليرة مستقبلاً.

 3- الضغط على التجار ورجال الأعمال

في اجتماع وزير المالية في حكومة النظام السوري مع رجال الأعمال منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر، أكد أن كل من يدفع ضرائبه فإن الحكومة لن تلاحقه وفق قانون تبييض الأموال، وهو ما أثار تخوفاً من أن تفرض الحكومة إتاوات غير مشروعة على هؤلاء في سبيل تمويل الموازنة، فيما يشبه مصير رامي مخلوف الذي تمت مصادرة أغلب أمواله بعد خلاف مشابه.

 وتشير المعلومات إلى أن هناك إقبالاً شديداً من التجار ورجال الأعمال على شراء الذهب المعد للادخار، على شكل ليرات وأونصات، حيث ارتفعت الكميات المباعة يومياً في أسواق دمشق إلى ثلاث كيلو غرام يومياً منذ مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر، مقابل أقل من كيلو في شهر تشرين الأول/أكتوبر مما يدل على تخوف عالي للاحتفاظ بالليرة السورية، وهو ما يشير إلى رغبة واسعة من السكان بعدم الاحتفاظ بعملة البلاد الرسمية.

 ويتوقع أن تشهد الليرة مزيداً من الانخفاض حتى نهاية عام 2020 لتصل إلى أعلى من 3000 ليرة سورية، حيث يُعتقد أن العوامل السابقة، بالإضافة إلى قيام البنك المركزي السوري بجمع كميات من الدولار من الأسواق عن طريق شرائها بالليرة السورية من محال الصرافة والبنوك لتمويل عملياته، ستُشكّل جميعها أسباباً للضغط بشكل أكبر على الأسعار أكثر من أي وقت مضى.