loader

هل ينجح بوتين والأسد بالشحادة على اللاجئين السوريين ..؟

قاسيون ـ خاص

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، خلال لقاء الفيديو مع رئيس النظام السوري بشار الأسد ، أنه ماض في عقد مؤتمر اللاجئين السوريين في دمشق يوم الأربعاء القادم ، وأنه بلاده سوف تشارك بوفد كبير ، مقدما إغراءات للدول الأوروبية ، بأن هدفه هو إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم ، قبل أن يتحولوا إلى مشاريع إرهابيين في الدول التي يقيمون فيها .

كما قال بوتين بأن هناك أكثر من 6.5 مليون لاجئ فروا من سوريا ، وفي حال عودتهم سوف يكون لهم مساهمة مهمة في دعم الاقتصاد وإعادة الإعمار ، بالإضافة إلى عودة الاستقرار إلى البلد .

وكان لافتا في كلام بوتين ، هو اختصاره للأزمة السورية ، على أنها خلاف بين شعب ومجموعات إرهابية ، وقد زالت أسباب هذا الخلاف ، من وجهة نظره ، من خلال مساعدة القوات الروسية التي قضت على هذه المجموعات ، وبالتالي أصبح بإمكان السوريين اللاجئين العودة إلى بلدهم والعيش فيه .

من الطبيعي أن لا ينظر بوتين للأزمة السورية ، على أنها ثورة شعب ضد نظام قاتل ومجرم ، لأن القوات الروسية كان لها دور كبير في هذا الإجرام ، وتتحمل قسطا كبيرا في دفع عدد كبير من السوريين ، لترك منازلهم باتجاه حدود الدول الأخرى ، حيث تقول البيانات ، بأن نسبة الدمار التي تعرضت لها بيوت السوريين بعد التدخل الروسي في نهاية العام 2015 ، هي ضعف نسبتها قبل هذا التاريخ .. وهذه كانت من أبرز الأسباب التي دفعت السوريين للهروب من بلدهم ..

وبدون شك موسكو تعلم هذا الأمر ، وهي اليوم إذ تسعى لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم ، ليس حبا بهم ، وإنما طمعا بالمساعدة الغربية ، من خلال التلويح بشماعة الإرهاب ، إذ تحاول روسيا أن تغري الدول الأوروبية ، بأنها تريد إعادة اللاجئين السوريين من على أراضيها ، قبل أن يصبحوا إرهابيين ، لكن الأمر بحاجة لبعض المساعدات المالية ، من أجل أن تكون الحكومة السورية قادرة على استيعاب هؤلاء العائدين ..

وهو ما وضح أكثر في رد بشار الأسد على بوتين ، الذي تحدث عن صعوبات اقتصادية وتحضيرات تستوجبها عودة هؤلاء اللاجئين ، من ماء وكهرباء ومحروقات ومدارس ، بينما النظام لا يملك المال اللازم لتهيئة هذه الأمور ، بسبب الحصار الأمريكي ، بينما لم يتطرق بشار الأسد إلى الحصار الأوروبي ، كونه يعول مع ربيبه بوتين ، على انشقاق الأوروبيين عن الموقف الأمريكي ، الذي لا يتحمل أعباء اللاجئين السوريين على أراضيه .

إذا الصورة وبكل وضوح ، هي ابتزاز علني للدول الأوروبية ، لأن بوتين لم يتطرق إلى اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وتركيا والمعاناة التي يتعرضون لها ، وإنما ركز على المتواجدين في أوروبا فقط .. وهو ما يشير إلى أن الرئيس الروسي ، لا يهدف من هذا المؤتمر حل معاناة هؤلاء اللاجئين ، وإنما إلى إعادة تأهيل نظام الأسد ، ماليا بالدرجة الأولى ، ومن ثم يأتي الدعم السياسي بالدرجة الثانية ، عندما لا يعود هناك معارضون ومطالبون بإسقاط النظام ، خارج البلد ..

ويتساءل اليوم الكثير من المراقبين ، هل ينجح بوتين بإغراء الدول الأوروبية ، عبر قضية اللاجئين السوريين على أراضيهم ، في توفير الدعم لنظام الأسد ..؟

الإجابة على هذا السؤال يمكن استنتاجها ، من أن أي من الدول الأوروبية ، لم تعلن مشاركتها في مؤتمر اللاجئين المزمع عقده يوم الأربعاء القادم ، وهو ما يعني أن المؤتمر كله سوف يتمحور حول عودة اللاجئين في لبنان والأردن .. بينما تشكل عودة هؤلاء بالنسبة للنظام وروسيا مصيبة كبيرة ، فهم إن عادوا سيشكلون عبئا ماليا كبيرا على النظام ، وفي هذه الحالة ، لا نستغرب أن ينقلب السحر على الساحر .. وهو المتوقع من عقد مؤتمر اللاجئين السوريين بدمشق .