loader

مؤتمر اللاجئين .. مخطط روسي جديد للالتفاف على الحل السياسي في سوريا

قاسيون ـ خاص

تدفع روسيا بكل قوتها من أجل الالتفاف على الحل السياسي في سوريا ، وفرض رؤيتها لهذا الحل ، الذي يهدف ليس للإبقاء على نظام الأسد وحسب ، وإنما مساعدته ودعمه ماليا في مشاريع إعادة الإعمار .

وأول ما تجلى المخطط الروسي من خلال فرض موضوع اللجنة الدستورية ، باعتباره مقدما على كل مقررات مؤتمر جنيف1 ، والتي رسمت طريق الحل في سوريا ، عبر 4 سلل ، آخرها اللجنة الدستورية ، وأولها تشكيل هيئة حكم انتقالي ، تقود إلى البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية ، ومن ثم يتم بعدها وضع دستور جديد للبلاد ، يجري التصويت عليه وإقراره من قبل الشعب السوري ، إلا أن روسيا قلبت العملية ، ووضعت العربة أمام الحصان ، لتصل إلى الوضع الراهن ، حيث النظام قام بتعطيل أعمال هذه اللجنة إلى أجل غير مسمى ، دون أن تستطيع أي من الأطراف الدولية الراعية للعملية السياسية في سوريا ، من إجباره على الاستمرار في عمل هذه اللجنة المتوقفة منذ عدة أشهر .

الجديد في الموضوع ، أن روسيا بدأت تطرح فكرة عقد مؤتمر لللاجئين السوريين في دمشق ، الشهر القادم ، تقول إن الهدف منه هو تأمين العودة الآمنة لجميع اللاجئين السوريين إلى بلدهم ، سواء من كانوا في دول الجوار أو في البلدان الأوروبية .

وتحاول روسيا أن تحشد الدعم الدولي لهذا المؤتمر ، من خلال دغدغة مشاعر الدول الأوروبية ، بأنها تنوي تخليصهم من مئات آلاف اللاجئين السوريين في دولهم ، وإعادتهم إلى وطنهم ، وأن ذلك سوف يكون لصالح جميع الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين على أراضيها .

ومؤخرا ، قام وفد من وزارة الدفاع والخارجية الروسية ، بزيارة إلى كل من لبنان والأردن ، وكذلك سوريا ، من اجل التحضير للمؤتمر وعقده ، وجلب الدعم له ، من الدول المجاورة بالدرجة الأولى ومن ثم من الدول الأوروبية ، وهو ما تواجه روسيا صعوبة فيه ، بسبب أن المجتمع الدولي ، مدرك للمخطط الروسي ، الذي سيعقبه مطالبته بمساعدة النظام في مشاريع إعادة الإعمار ، ومساعدة اللاجئين العائدين إلى بلدهم ، وبالتالي إعادة تأهيل نظام الأسد ، سياسيا وماليا ..

إلا أن روسيا ، وبالرغم من عدم الحماس الأوروبي والأمريكي للمؤتمر ، فإنها ماضية في عقده على ما يبدو ، بتاريح 11 و 12 تشرين الثاني القادم في دمشق ، وتأمل من خلاله أن تضمن فقط عودة اللاجئين في لبنان والأردن ، البالغ عددهم أكثر من 3 ملايين سوري ، وهو رقم كبير لا بد أن يجبر المجتمع الدولي للتدخل ، من أجل مساعدة هؤلاء على الأقل ، وقبل مساعدة النظام السوري ، إلا أن الموضوع في النهاية سوف يصب في مصلحة النظام ، بحسب وجهة نظرها .

أما النظام السوري ، فهو بلا شك غير راغب بعودة أي سوري إلى بلده ، سيما وأن جميع اللاجئين هم من المعادين له والرافضين لوجوده في السلطة ، بالإضافة إلى أنه ليس لديه الإمكانيات المالية لاطعامهم وتوفير الخبز والمحروقات لهم ، إلا أنه لا يستطيع أن يعارض الروسي في مشروعه ، والذي بات يملك السلطة العليا في القرار السياسي في البلد .

من هنا نجد أن النظام السوري ينصاع للرغبة الروسية على مضض ، لكنه بنفس الوقت ، سوف يحاول إفشالها من خلال أجهزته الأمنية التي ستبادر إلى تنظيم حملة اعتقالات وتصفيات ، بما يوقف هذه العودة أو يحولها إلى جحيم ، ومثلما حدث مع المناطق التي عقدت المصالحات مع النظام ، إذ أنها اليوم تعاني من تغول الأجهزة الأمنية والفلتان الأمني ، على الرغم من أن الجانب الروسي دخل كضامن في هذه المصالحات ، إلا أنه لم يستطع أن يضمن شيء .

لهذا فإن السؤال الأبرز الذي يتم توجيهه للضامن الروسي ، الذي يسعى لإعادة اللاجئين السوريين في دول الجوار ، هو ، من يضمن أمن هؤلاء ، ومن يحميهم من الاعتقال والتصفية .. ؟