loader

الأولوية في التوظيف لـ "المجرمين" السابقين

قاسيون ـ خاص

تخيل أن تدخل إلى دائرة حكومية ، ثم تكتشف أن قسما كبيرا من موظفيها ، هم من المسرحين من الجيش ، أو بصورة أدق من المقاتلين السابقين ، الذين ارتكبوا مع جيش النظام ، شتى الفظائع والجرائم ، ثم هم الآن يشرفون على مصالح المدنيين ، أو يعلمون أولاد السوريين في المدارس .. فما هو شعورك في هذه الحالة ..؟

أو تخيل نفسك موظفا في دائرة حكومية ، وإذ بأغلب زملائك في العمل ، قد أصبحوا من العسكريين السابقين ، الذين خاضوا معارك على المدن والبلدات السورية ، أو جلسوا على الحواجز وأذلوا أهلها .. فما هو نوع الكلام الذي ستسمعه منهم ، وما هي الذكريات التي سيقولونها لك إذا ما أردت أن تتجاذب معهم أطراف الحديث ..؟

هذا الواقع ، سوف تجده مترجما بالحرف في تصريحات رئيس وزراء النظام حسين عرنوس ، خلال حضوره الدورة الثانية لمجلس الاتحاد العام لنقابات العمال بالأمس ، عندما برر توقف مسابقات التوظيف في الدولة ، بأن الأولوية الآن للمسرحين من الجيش ، حيث أشار إلى أن هناك أكثر من 60 ألف مسرح ، وبأن نحو 37 ألف منهم تقدموا للحصول على وظائف في الحكومة ، حيث يجري العمل على استيعابهم في شتى مؤسسات الدولة ، وبدون مسابقات ، حسب قوله .

هؤلاء خرجوا من الجيش منذ سنة أو سنتين ، بعد أن أمضوا فيه خمس أو ست سنوات ، شعروا خلالها بقوة السلاح الذي بين أيديهم ، الذي منحهم السلطة والتفوق على المدنيين ، ناهيك عن أعمال القتال التي خاضوها ضد أبناء شعبهم .. فهل يستطيع هؤلاء أن يعودوا أفرادا طبيعيين ويسيرون أعمال الناس دون مشاكل تذكر .. ؟ ومن جهة ثانية ، ماذا سيكون شكل مؤسسات الدولة ومضمونها ، بعد أن تمتلئ بهذه النوعية من الأشخاص..؟

أحد الصحفيين العاملين لدى النظام يقول في تصريحات خاصة لـ "قاسيون" ، إن نقاشات حادة داخل الحكومة ، جرت حول هذا الأمر قبل أكثر من عام ، وكان الرأي الغالب لأعضاء الحكومة ، أن يتم منح هؤلاء قروضا ميسرة ومساعدات مالية ، للبدء بأعمال خاصة ، وبالتالي إبعادهم عن مؤسسات الدولة المدنية ، أو على الأقل أن يتم إخضاعهم لعمليات تأهيل ومعالجة نفسية ، كي لا تنعكس العقد التي يحملونها على المدنيين الذين سيتعاملون معهم ، بمن فيهم زملائهم في العمل .. إلا أن التوجيهات جاءت من الأعلى بالكف عن هذا التفكير ، وتنفيذ توجيهات القيادة السياسية ، التي تأمر بدمج هؤلاء بالمؤسسات الحكومية ..

ويقول هذا الصحفي ، إنه لا يخفى على أحد ، فإن أغلب المسرحين من الجيش هم من أبناء المنطقة الساحلية ، ويرى أن ذلك كان العامل الحاسم في اتخاذ مثل هذا القرار دون النظر إلى مفاعيله السلبية على المجتمع ، سيما وأن الكثير منهم خدم في أجهزة المخابرات ، ولا شك أنهم سينقلون الأخلاقيات التي تعلموها في تلك الأجهزة إلى دوائر الدولة المدنية .

وبرأي هذا الصحفي ، فإن ذلك يعطينا فكرة عن شكل سوريا في المستقبل في حال استمر هذا النظام في السلطة ، فهو يشير إلى أن جميع مؤسسات الدولة سوف تتحول إلى مقرات مخابراتية .. لتزداد الفجوة بينها وبين السوريين .