loader

حديث تحرير سعر البنزين والخبز يعلو في مجلس شعب النظام

قاسيون ـ خاص

عبر أعضاء مجلس الشعب التابع للنظام ، عن غضبهم من أزمة البنزين والخبز المستمرة في البلاد منذ عدة أسابيع ، بمطالبة وزير التجارة الداخلية طلال البرازي بتحرير سعرهما مقابل توفيرهما في الأسواق مع توزيع مبلغ الدعم "كاش" على الأسر المحتاجة .

هذه المطالبات وجدت أصداء كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي ، من قبل الناشطين ، الذين طالبوا هم الآخرون بتحرير سعر الخبز والبنزين ، وتخليص السوريين من هذا الإذلال اليومي على الطوابير ، حتى لو لم يتم توزيع أي دعم عليهم ، لكن المهم توفير هذه المواد ، لأنها أساسية ، لحياة كل أسرة .

وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام ، طلال البرازي ، أعلن تأييده لهذه المطالب ، وقال في مجلس الشعب ، إنه في حال تم مناقشة الأمر في مجلس الوزراء ، الجهة المسؤولة عن هذا القرار ، فإنه سوف يوافق عليه فورا .

كلام البرازي تم فهمه ، على أن النظام وصل إلى هدفه عبر دفع الناس بأنفسهم للمطالبة بتحرير الأسعار ، حيث تشير الأرقام إلى أن موازنة العام 2021 ، والمقدرة بـأكثر من 8 تريليون ليرة ، أي أقل من 4 مليارات دولار ، كلها لا تكفي لتغطية مصاريف دعم المحروقات والخبز والكهرباء ، بينما خصص النظام من الموازنة مبلغ 3.5 تريليون ليرة للدعم ، أي أقل من 1.5 مليار دولار .

وتقول مصادر إعلامية من داخل النظام ، إن حكومة عرنوس تعيش أزمة حقيقية ، عبر عجزها عن تأمين موارد للموازنة القادمة ، بينما استبقت ذلك بالإشارة إلى أنها تستدين يوميا ما مقداره أكثر من 1.3 مليار ليرة يوميا من المصارف العامة ، في إشارة إلى أنها تمول مصروفاتها بعجز يتجاوز الـ 25 بالمئة من حجم الموازنة ، على اعتبار أنه تم إقرار موازنة العام 2020 ، بمبلغ 4 تريليون ليرة ، وهي تساوي اليوم أقل من 2 مليار دولار ، في حين كانت تساوي لدى إقرار الموازنة في العام الماضي ، أكثر من 4 مليارات دولار .

وأما عجز الحكومة عن تمويل مصروفاتها ، فإن طرح موضوع رفع الدعم عن المواد الأساسية والتي يشكل الخبز والمحروقات والكهرباء أبرزها ، بات اليوم محل نقاش جدي داخل الحكومة ، مع إيهام الناس على أنهم ينوون توزيع الدعم على مستحقيه بطرق أخرى ..

وفي حال تم رفع الدعم عن البنزين ، فإن سعره سوف يصل مباشرة إلى نحو 2000 ليرة في الأسواق فيما يبلغ سعره المدعوم 225 ليرة ، بينما الخبز ، فإن سعر الكيلو سوف يصل إلى نحو 700 ليرة ، فيما يبلغ سعره المدعوم نحو 50 ليرة .

هذا الفارق بين السعر المدعوم والسعر المحرر ، تفكر حكومة النظام عن آلية لردمه ، في ظل ضآلة مستوى الدخل ، الذي يصل إلى ما يقارب 25 دولارا في الشهر بالنسبة للموظفين الحكوميين ، حيث أن الكثير من المحللين الاقتصاديين حذروها من خلال رفع الرواتب والأجور ، لأن ذلك سوف يؤدي إلى انهيار سريع في سعر صرف الليرة أمام الدولار ، الأمر الذي سوف يؤدي بالطبع إلى رفع أسعار باقي المواد والسلع ، وبالذات تلك التي لا تدعمها الحكومة بأي شيء .

إلا أن طريق رفع الرواتب والأجور هو الأسهل بالنسبة للحكومة ، من البحث عن طرق دعم أخرى ، والتي يتم اقتراحها من قبل خبراء اقتصاديين ، كتوزيع كميات مجانية من المازوت والسكر والرز والزيت والسمنة واللحوم ، مقابل بقاء الراتب على حاله ، أو غيرها من طرق الدعم ، كتوزيع مبالغ كاش على الأسر الفقيرة .

وبحسب توقعات العديد من المحللين والمتابعين ، فإن النظام قد يعمد مع مطلع العام إلى رفع الرواتب بنسبة 25 بالمئة ، مع السماح بارتفاع سعر الخبز والمحروقات ، بنسب كبيرة ، قد تصل إلى أكثر من 100 بالمئة ، وبالتالي يكون بذلك ، قد حل المشكلة من وجهة نظره ، وهي توفير مبالغ إضافية ، لكي يتم من خلالها إستيراد القمح والمحروقات .

بكل الأحوال ، فإنه من خلال متابعتنا لسلوك النظام وقراراته ، فإنه في البداية يضع الناس في صورة القرارات الأسوأ ، وهي تحرير الأسعار بشكل كامل ، ثم يعمد بعد فترة إلى رفع الأسعار بنسبة كبيرة ، وبما يشعر المواطن ، بأنه حقق مكسبا ، ويعطي النظام الفرصة لكي يتحدث عن أنه لايزال يقدم دعما مجزيا للمواطن السوري .

لكن من وجهة نظرنا ، أن العام القادم يشير إلى أن النظام سوف ينكشف على أزمات اقتصادية خانقة ، تتعلق مؤشراتها ، بواقع انتشار فيروس كورونا حول العالم ، والذي من المتوقع أن يقود إلى عمليات إغلاق جديد للأسواق ، سوف يكون لها انعكاسات سلبية هائلة وقاتلة على الاقتصاد السوري ، وبالذات سعر صرف الليرة ، التي قد تهبط إلى أدنى من مستويات الليرة اللبنانية ..