loader

السوريون .. من ظاهرة بيع "الكلى" إلى ظاهرة بيع "الخصى"

قاسيون ـ خاص

قبل نحو عامين ، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ، معلومات تتحدث عن انتشار ظاهرة بيع "الكلى" بين السوريين في الداخل ، تحت ضغط الحاجة المادية ، مقابل مبلغ 12 ألف دولار للكلية .

وكما هو معروف ، فإن ظاهرة بيع الأعضاء في سوريا ، غير مسموح بها قانونيا ، إلا أن نفس القانون يسمح بالتبرع بهذه الأعضاء ضمن شروط محددة ، لمن يتوفى دماغيا مثلا ، أو في حالة شخص يقوم بالتبرع لأحد أصوله أو فروعه ، بكلية . وعدا ذلك فإن من يثبت متاجرته بالأعضاء فإنه يغرم ماليا ويتعرض للسجن لسنوات .

إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود هذه الظاهرة في سوريا ، لكن ما نقصده ، أنها ليست منتشرة على نطاق واسع ، وخصوصا مع وجود دول في شرق آسيا تتيح تجارة الأعضاء ومقابل مبالغ مالية ليست بالكبيرة ، حيث أن من يحتاج إلى "كلية" غالبا ما يذهب إلى الهند أو سيريلانكا .. إلخ ، ويشتريها من هناك بمبلغ مالي لا يتعدى الـ 1500 دولار .

ومؤخرا ، طالعتنا وسائل التواصل الاجتماعي ، بمعلومات تتحدث عن انتشار ظاهرة بيع "الخصى" في سوريا ، مقابل مبلغ 70 ألف دولار ، حيث يتم استئصال الخصية وزرعها في شخص آخر يعاني من العقم .

ولدى بحثنا في حقيقة هذه المعلومات ، وجدنا أنه ليس لها أساس من الصحة ، نظرا لأن زرع الخصى أمر غير ممكن طبيا وعلميا ، بحسب الدكتور أحمد اليوسف ، المختص جراحة عامة ، والذي أكد في تصريحات لموقع "قاسيون" بأن زرع الخصية أمر غير وارد علميا ، ولم يسبق لأي جهة طبية في العالم أن قامت بمثل هذه العملية .

وأكد اليوسف ، أن انتشار مثل هذه الشائعات لا يعني صحتها ، وإنما تهدف في حالة مثل سوريا ، إلى تصوير الوضع المأساوي الذي وصل إليه الشعب السوري ، إلى حد القول بأن الناس هناك بدأت ببيع أعضائها من أجل أن تأكل .

وأضاف اليوسف أن تجارة الأعضاء منتشرة في سوريا ، ولكن على نطاق ضيق وفي الغرف المغلقة ، لافتا إلى أن عمليات الخطف التي تقوم بها عصابات لأطفال وقتلهم ، غالبا من يكون الهدف منها سرق الأعضاء و بيعها مقابل مبالغ مالية كبيرة ، إلا أنه أكد مجددا أن الخصية ليس بين الأعضاء التي يمكن المتاجرة بها .

ويرى الكثير من المتابعين أن الأوضاع المعاشية الصعبة في سوريا ، لا يمكن التعبير عن مأوساويتها ، سوى من خلال القول بأن الناس وصلت إلى مرحلة لديها الاستعداد لبيع أعضاء من جسدها ، من أجل تأمين معيشة أولادها .

وكشف الصحفي أحمد الأسعد ، لـ "قاسيون" ، بأن ما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي ، هو تصوير دقيق للواقع ، لافتا إلى أنه لو يتاح اليوم للسوريين التجارة بأعضائهم ، وسن القوانين التي تسمح بذلك ، لوجدت الآلاف الذي يبدون استعدادهم للقيام بهذه العملية ، و تحت بند الحاجة المالية .

لذلك ، بحسب الأسعد ، فإنه لا يمكن التعامل مع الموضوع من باب الشائعات أو الكذب والتهويل ، كما يرد عليها إعلام النظام ، ولكن من باب أن الناس أصبح لديها القابلية لمثل هذا الأمر ، فيما لو أصبح متاحا .

ويعيش الشعب السوري في الداخل ظروفا معاشية صعبة ، وصلت في الأيام الأخيرة إلى الخبز والمحروقات ، بالإضافة إلى غلاء أسعار جميع السلع والمواد الغذائية ، وبما يفوق قدرتهم المادية على التحمل ، وهو ما يدفع الناس غالبا إلى خيارات صعبة ، من بينها الجريمة أو المتاجرة بأعضاء أجسادهم ، مع تضاؤل فرص الهروب من البلد ، إلى بلدان أخرى .