loader

إلى أهالي إدلب .. اطمئنوا لن يهاجمكم النظام

قاسيون ـ خاص  

أعاد القصف الذي نفذته الطائرات الروسية ، قبل يومين على مناطق في ريف إدلب الغربي ، الهلع للسكان المحافظة ، وسط إشاعات بدأت تتحدث عن نية النظام وروسيا اقتحامها واسترجاعها وكسر الاتفاقيات الموقعة مع تركيا ، بخصوص وقف التصعيد .

إلا أنه بحسب معلومات حصلت عليها قاسيون من مصادر مطلعة ومقربة من المعارضة والجانب التركي ، فإن النظام لن يقومان باقتحام إدلب تحت أي ظرف ، وأن تركيا سوف تقف بالمرصاد لمثل هذه المحاولات ، حتى لو اضطرها الأمر للمواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا .

وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر إسمه ، أن التعزيزات العسكرية التركية التي دخلت إلى إدلب ، تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك ، بأن تركيا لن تسمح بمثل هذا الهجوم ، قبل التوصل إلى حل سلمي لكامل الأزمة السورية ، على أن يتم بعدها حل مشكلة إدلب بشكل سلمي كذلك ، بعيدا عن أي عمل عسكري .

وفي سياق متصل ، أشارت مصادر في الفصائل المسلحة التابعة للمعارضة ، بأن النظام أجبن من أن ينفذ هجوما عسكريا على إدلب سواء في الفترة الحالية والقادمة ، وخصوصا بعدما لقنته تركيا درسا كبيرا مطلع العام الجاري في أعقاب تقدمه في بعض مناطق ريف إدلب الشرقي ، حيث دمرت الطائرات المسيرة مدرعاته ، وأفنت عددا كبيرا من ميليشياته العسكرية .

ولفت المصدر العسكري إلى أن روسيا كذلك ، ليس لها مصلحة اليوم في التورط بهجوم عسكري في إدلب والاصطدام مع تركيا ، سيما وأنها حصلت على كل ما تريد من مزايا اقتصادية من النظام في المنطقة التي تعنيها والمقصود بها المنطقة الساحلية ..

ورأى المصدر أن روسيا من ناحية ثانية ، تتجه نحو الجنوب السوري ، لكي يكون منطقة نفوذ كبيرة لها ، كما أنها تتطلع لتعزيز قوتها على كامل المنطقة الساحلية ، وحرمان النظام من استخدامها بالكامل ، وهو ما يجري العمل عليه ، من خلال تنازل النظام عن مساحات واسعة من الأراضي في تلك المنطقة ، بحجة أن الروس يرويدون استخدامها لبناء منشآت تخدم قواتهم العسكرية ، إلا أنه أشار إلى أن الأراضي التي استحوذت عليها روسيا في اللاذقية ، أكبر من بكثير مما تم الإعلان عنه عبر وسائل إعلام النظام ، والتي تقول إنها بحدود 50 دونم .

إلى ذلك ، عبر محللون عن رؤيتهم لمستقبل إدلب بالقول ، أنها سوف تترك على هذا النحو ، إلى أن يضع المجتمع الدولي ثقله في الأزمة السورية ، وهي مرحلة قد تستغرق سنوات ، نظرا لأن اهتمام هذا المجتمع حاليا منصب على تمكين الأكراد من إقامة كيان مستقل لهم على الأرض السورية ، أو على الأقل كونتون فيدرالي خاضع لسيطرتهم بالكامل ، وغير مرتبط بالدولة السورية سوى بالإسم .

ورأى المحلل السياسي اسماعيل العمري في تصريح خاص لـ "قاسيون" ، أن الوضع في إدلب جيد إلى حد كبير بالمقارنة مع باقي مناطق الشمال السوري المحرر ، فيما المعضلة الرئيسية هناك هي بوجود هيئة تحرير الشام التي يعتبرها المجتمع الدولي بأنها إرهابية ، إلا أن العمري أكد بأن أمريكا بصدد فتح حوار مع الهيئة ، ضمن استراتيجية جديدة ، كانت قد بدأتها في أفغانستان من خلال الحوار مع التنظيمات التي تصفها بالإرهابية هناك " حركة طالبان" ، وهي على وشك أن توقع اتفاقا معها ، يعترف بها ، ومن ثمن يضمن لها المشاركة في السلطة .

وبناء عليه يعتقد العمري ، بأن أمريكا لن تدفع للمواجهة من جديد مع هيئة تحرير الشام ، سيما وأن هذه الأخيرة لا تعلن أي شعارات عدائية اتجاه الغرب ، وكما أنها تسيطر على الوضع الأمني في إدلب بشكل جيد ، بالإضافة إلى ضبط الحياة الإجتماعية في المحافظة ، وهي كلها أمور بحسب العمري ، سوف تؤخذ بالحسبان ، عندما يتم الالتفات للقضية السورية ، ويقرر المجتمع الدولي حلها .

وفي هذا الإطار ، استبعد العمري كذلك ، أن يكون هناك هجوم عسكري وشيك على إدلب من قبل النظام وروسيا ، ليس بسبب أن تركيا سوف ترد عليه فحسب ، وإنما لأن أمريكا والدول الأوروبية ، لا تشجع مثل هذا الهجوم حاليا ولا ترغب به ، خوفا من اندلاع كارثة إنسانية ، وموجة هجرة ولجوء جديدة باتجاه أوروبا .