loader

هل يطبع بشار الأسد مع إسرائيل في غضون شهرين ..؟

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

كثيرة هي المؤشرات التي تؤكد بأن هناك مساعي من قبل روسيا وبتوجيه أمريكي ، لتطبيع العلاقات بين نظام الأسد وإسرائيل ، ليس آخرها بالطبع عدم إدانة النظام ، لتطبيع العلاقات الإسرائيلية مع الإمارات و البحرين ، وهو الذي يدعي المقاومة والممانعة ، وينصب نفسه مدافعا عن الحق الفلسطيني ، بل إن هناك الكثير من الدلائل التي تشير بأن شيئا ما تحت الطاولة يجري ، لإنجاز اتفاق تاريخي مع إسرائيل ، ضمن دائرة منافع وفوائد لعدة أطراف ، سواء لبشار الأسد الباحث عن البقاء في السلطة بأي ثمن وتوريثها لإبنه ، أو سواء بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي يطمح للفوز في ولاية ثانية في الإنتخابات الأمريكية ، وأخيرا ، بالنسبة الروس الذين يرغبون في إيصال رسالة من تدخلهم في سوريا ، بأنهم حققوا فيها ما عجز المجتمع الدولي عن تحقيقه منذ أكثر من سبعين عاما .

أما الساعي الحقيقي لتحقيق مثل هذا الاتفاق بين إسرائيل والنظام السوري ، فهي دولة الإمارات العربية المتحدة ، التي بدأت تقاربها مع بشار الأسد في نهاية العام 2018 ، عندما قررت إعادة افتتاح سفارتها في دمشق ، في خطوة منفردة عن باقي دول الخليج العربي ، التي كانت قد سحبت سفرائها من دمشق في العام 2012 ، بعد نحو عام على إنطلاق الثورة السورية ، احتجاجا على وحشية النظام وإجرامه بحق شعبه .

وقبل بضعة أشهر من إعادة إفتتاح السفارة الإماراتية في دمشق ، كانت أبو ظبي قد قدمت هدية لنظام الأسد ، وهي تسليم الجنوب السوري والغوطة الشرقية في ريف دمشق ، بدون قتال ، عبر مفاوضات وضغوط قادها رجل الإمارات في المعارضة السورية ، خالد المحاميد .

وقبلها في العام 2016 ، كان قد أعلن ، عن موت أنيسة مخلوف ، والدة بشار الأسد ، في دبي ، التي كانت تعيش فيها إلى جانب ابنتها بشرى وأولادها منذ العام 2013 ، بعد مقتل زوجها ، آصف شوكت ، فيما يعرف بحادثة خلية الأزمة ، والتي تخلص فيها بشار الأسد ، من جميع الشخصيات في النظام التي كانت تعارض طريقته في حل الأزمة السورية .

بالإضافة إلى هؤلاء ، فإنه يعيش في الإمارات إلى اليوم عدد كبير من أقرباء الأسد ، بينهم أولاد رامي مخلوف وعدد آخر من الموالين للنظام والداعمين بشكل علني لأسلوبه الوحشي في معالجة الأزمة السورية ، وهو ما كان يثير الاستغراب باستمرار عن موقف الإمارات الحقيقي من الثورة السورية .. فهل هي داعمة لها بشكل حقيقي ، أم تدعم نظام الأسد .. ؟!

لقد بدأت الصورة تتضح منذ العام 2017 ، عندما أخذت الإمارات تضيق على المعارضين السوريين الذين يعيشون على أراضيها ، وتمنعهم من تقديم الدعم لذويهم في الداخل السورية ، أو القيام بأي نشاط سياسي ، بما في ذلك التصريحات الإعلامية .. واتضحت الصورة بشكل أكبر ، عندما راحت تلاحق كتابات السوريين العاديين الذين يعملون في الإمارات و"لايكاتهم" على صفحات التواصل الاجتماعي ،وهو ما دفع العديد منهم لإغلاق صفحته أو التوقف عن التعبير عن موقفه مما يجري بلده ، خوفا على أن يتم ترحيله وينقطع مصدر رزقه .

لقد ظلت الإمارات تبحث عن مناسبة لإعلان تقاربها مع نظام الأسد بشكل علني ، ، إلى أن جاءت الفرصة مع جائحة كورونا في العام الجاري ، عندما تم الكشف عن مكالمة هاتفية بين محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي ، وبشار الأسد في الشهر الخامس الماضي ، والتي ادعت الإمارات من خلالها ، بأن المكالمة تهدف للوقوف إلى جانب سوريا ، في مساعيها للتصدي إلى فيروس كورونا .

ثم بدأت دبلوماسية "كورونا" تتسع بين الإمارات ونظام الأسد ، حيث أنه في الوقت الذي كانت تحط فيه طائرة إسرائيلية في مطار أبو ظبي ، لأول مرة في التاريخ ، كانت طائرة أخرى تتجه إلى دمشق ، محملة بالمساعدات الطبية ، كما ادعى الطرفان ، الإماراتي والسوري ، وكان ذلك في 31 آب الماضي .

وبعدها بخمسة أيام أرسلت الإمارات طائرة أخرى إلى دمشق ، قالت إنها محملة بالمساعدات الطبية ، الخاصة بمكافحة فيروس كورونا .

من هنا ، يرى العديد من المراقبين ، أن أبوظبي استطاعت شراء موقف النظام من تطبيعها مع إسرائيل ، عبر دبلوماسية المساعدات الطبية ، إلا أن الأمر أكبر من ذلك بحسب الكثير من المحللين السياسيين ، وهو يشير صراحة إلى أن الإمارات تريد أن تلعب دورا آخر ، عبر سحب النظام إلى ساحة التطبيع مع إسرائيل ، وإبعاده عن إيران ، ومن ثم إزعاج تركيا ، التي تناصبها العداء وترى أنها العدو الثاني لها بعد إيران ، وربما قبلها .

مؤشرات هذا التطبيع أصبحت اليوم كثيرة ، منها الحديث عن نية حزب الله الانسحاب من سوريا ، بحسب حديث وزير خارجية لبنان السابق جبران باسيل ، بالإضافة إلى الموقف الروسي ذاته ، الذي عزز مؤخرا من تواجده في المنطقة الشرقية من الجنوب السوري ، بحثا عن فرض سيطرته على كامل هذا الجنوب المحاذي لإسرائيل ، ناهيك عن أن النظام نفسه بدأ يشعر بأن الخناق يضيق حول رقبته من خلال الأزمات الاقتصادية التي يعانيها ، وهو ما يمكن حله عبر إنجاز اتفاق تاريخي مع إسرائيل ، والذي سيضمن استمراره في السلطة ومن ثم إغاظة معارضيه .

لذلك ، بحسب الكثير من المتابعين ، فإن تطبيع العلاقات بين إسرائيل ونظام بشار الأسد ، بات أقرب مما نتصور ، والإمارات تضع اليوم كامل ثقلها لتحقيقه قبل بدء الإنتخابات الأمريكية ، من أجل تقديمه كهدية لترامب ، لكي يضمن فوزه في هذه الانتخابات مباشرة .

وعلى ما يبدو أننا في الوقت الذي كنا ننتظر فيه رحيل بشار الأسد في غضون شهرين ، فإننا سوف نشهد مراسم تثبيته في الحكم إلى ولد ولده ، خلال الشهرين القادمين ..