loader

نظام الأسد وإذلال حاضنته الطائفية

قاسيون ـ خاص

بدأ نظام بشار الأسد بانتهاج سياسة عدوانية واضحة تجاه كامل الشعب بما في ذلك المؤيدين له ، حيث أكد العديد من السوريين في الداخل ، أن النظام أخذ يتعامل مع الشعب كما لو أن هناك ثأرا قديما بينه وبينهم ، بما في ذلك أبناء حاضنته الشعبية ، الذين ضحوا بأبنائهم دفاعا عنه .

وقال أحد سكان مدينة السلمية من الطائفة العلوية ، في تصريحات خاصة لـ "قاسيون" ، إن هناك حالة صدمة عامة بين أبناء حاضنة النظام ، حيث أنه في بداية الأحداث في سوريا ، في العام 2011 ، راح يعاملهم برفق شديد ، ومنحهم سلطات واسعة ، وأصبحت جميع طلباتهم مجابة ، إلا أن هذا الأمر لم يستمر سوى حتى منتصف العام 2016 ، بعيد التدخل الروسي ، الذي حسم الصراع لصالح النظام ، حيث أنه على الفور بدأت معاملة النظام تتغير مع أبناء حاضنته الشعبية ، وأصبح يطالبهم بتقديم المزيد من أرواح أبنائهم ، دون أن يقدم لهم أي مقابل .

وأضاف هذا الشخص الذي طلب عدم ذكر اسمه ، أنه مع أول تململ من أبناء الطائفة العلوية تجاه هذا التغير في سلوك النظام ، بدأت المعاملة تتغير ، بحيث أصبحت أجهزة المخابرات مستعدة للبطش حتى بعتاة المؤيدين ، وقد قدم النظام نموذجا لهذا الأمر ، عند البطش بأيمن جاير ، رجل الأعمال والشبيح المعروف ، الذي كان يمول لوحده فرق الأمن العسكري في محافظة اللاذقية ، إلا أنه في مطلع العام 2018 ، وجهت له أجهزة المخابرات بتوجيه من بشار الأسد الضربة القاضية ، ليختفي ذكره بعد ذلك التاريخ .

ويؤكد مصدرنا ، أن الاعتقالات اليوم في صفوف أبناء الطائفة العلوية أكثر منها في صفوف الطوائف الأخرى ، بما فيها السنية ، مشيرا إلى أن هناك حالات كثيرة لموت تحت التعذيب ، دون أن تتجرأ الصفحات على ذكرها ، أو أهالي هؤلاء المعتقلين ، لأن النظام يهددهم باعتقال آخرين من ذويهم ، وقتلهم تحت التعذيب .

وتقول معلوماتنا اللي حصلنا عليها من مصادر متعددة في المنطقة الساحلية ، أن الوضع هناك بات لا يطاق ، وخصوصا بعد سيطرة الروس على كل شيء في تلك المنطقة ، مع نصب الحواجز الكثيرة داخل المدن وبن القرى ، بحجة حماية الجنود والمنشآت الروسية ..

وتشير تلك المعلومات ، إلى أن الروس يقومون بإذلال الأهالي هناك على الحواجز ، مثلما كان يفعل نظام الأسد مع المدن التي ثارت عليه ، ويجعلونهم ينتظرون ساعات طويلة لدى التدقيق في بياناتهم ، حيث أكد أحد المواطنين من سكان ريف جبلة ، أن وصوله إلى مكان عمله في مدينة جبلة ، يستغرق أحيانا ثلاث ساعات على الرغم من أن قريته لا تبعد أكثر من 20 كيلو مترا .

وعلى صعيد ثاني ، فإن المنطقة الساحلية كانت عبر السنوات التسع الماضية ، بمنأى عن العديد من الأزمات التي كانت تضرب المدن السورية الأخرى ، حيث سعى النظام لتوفير شروط حياة أفضل في تلك المنطقة ، من أجل أن يستمر الأهالي بتقديم أبنائهم للخدمة العسكرية والموت دفاعا عن الأسد .

إلا أنه منذ نحو عام ، بدأت الأمور تتغير كثيرا بحسب أحد سكان مدينة طرطوس ، والذي أشار إلى أن الإستغلال والتشبيح والتسلط على الناس أصبح سياسة سائدة في المحافظة ، التي توصف بأنها قدمت العديد الأكبر من أبنائها كقتلى دفاعا عن النظام ، حيث تتحدث الأرقام عن أكثر من 40 ألف قتيل من أبناء طرطوس لوحدها .

وأشار هذا المصدر ، إلى أنه في التشكيلة الحكومية الجديدة لم يحصل أي من أبناء طرطوس على أي كرسي في الوزارة ، وهي المرة الأولى في تاريخ الحكومات السورية في عهد الأسدين ، التي لا يكون فيها وزير من طرطوس .

وأكد هذا المصدر كذلك ، أن هذا الوضع ينسحب على القيادات العسكرية كذلك ، إذ أن أبناء طرطوس اليوم بحسب قوله ، هم الأقل تواجدا في المناصب العليا في الجيش ، لصالح محافظة اللاذقية وريف حمص ، في إشارة إلى أبناء الطائفة العلوية .

ويرى العديد من المراقبين ، أن النظام وبعد أن شعر بالاطمئنان على كرسي السلطة ، ومع إفلاسه اقتصاديا ، وعجزه عن الاستمرار بتقديم العطايا لأبناء طائفته ، بدأ يتعامل بشراسة الشعب السوري ، حيث أكد العديد من الذين يعرفون بشار الأسد عن قرب ، بأنه شخص انتقامي وحاقد ولئيم ، وأن ما يصدره اليوم من قرارات ظالمة ، وبالذات تلك المتعلقة بإجبار العائد إلى سوريا على تصريف 100 دولار ، ليس لأن ذلك يحقق عوائد اقتصادية مجزية للحكومة ، وإنما لأن ذلك يرضي غرور بشار الأسد بإذلال الشعب السوري ، الذي ثار عليه وطالب برحيله ..

وكتب رجل الأعمال فراس طلاس الذي كان مقربا من بشار الأسد قبل العام 2011 ، أن مصادره أخبرته بأنه اتصل برئيس حكومته الجديد حسين عرنوس ، وأعرب له عن سروره لما يتعرض له الشعب السوري من إذلال على حدود بلده ، بل طالبه باتخاذ المزيد من القرارات من هذا النوع .