وثائق سرية تزعم طلب الملك حسين من إسرائيل ضرب سوريا في "إيلول الأسود"

قاسيون - متابعات

في أيلول عام 1970 اندلعت أحداث ما عرف بـ "أيلول الأسود" بين القوات المسلحة الأردنية ومسلحين فلسطينيين في الأردن، ما أسفر عن سقوط آلاف القتلى، وتواصل الصراع حتى تموز عام 1971.

وفي هذا الإطار، بمناسبة مرور نصف قرن على أحداث أيلول الأسود، أعادت "بي.بي.سي" التذكير بما كشفته وثائق بريطانية، تزعم أن عاهل الأردن الراحل الملك حسين ناشد إسرائيل "ضرب" القوات السورية أثناء أحداث أيلول الأسود.

في 6 سبتمبر/ أيلول عام 1970، اختطفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 4 طائرات مدنية .وطالبت بالإفراج عن مسلحين (أعضاء في الحركة الفلسطينية) معتقلين في ألمانيا وسويسرا وإسرائيل.

وتم نقل طائرتين إلى مهبط سابق لسلاح الجو الملكي البريطاني في وسط الصحراء الأردنية، والمعروف باسم مهبط داوسون. وفجرت الطائرة الثالثة في القاهرة بعد إطلاق سراح الركاب وطاقمها.

وفشلت محاولة اختطاف الطائرة الرابعة عندما تم التغلب على "الإرهابيين" على متن الطائرة. فقتل أحدهما واعتقلت الأخرى، وهي ليلى خالد. وحُول مسار الطائرة إلى أقرب مطار، وهو مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن.

وكانت ليلى خالد هي المسؤولة عن العملية، وقد تم احتجازها لدى بريطانيا. وقد أجبر وجودها هناك لندن على الدخول في أزمة دولية كبرى.

وعادة ما ترفض الحكومات التسليم لمطالب "الإرهابيين". وكانت بريطانيا قد تعهدت رسميا بعدم التفاوض مع مختطفي الطائرات في اتفاقية طوكيو الدولية لعام 1963. لكن تم التغاضي عن ذلك عام 1970.

وطالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالإفراج عن ليلى خالد وعن متشددين فلسطينيين آخرين كذلك. وبعد بضعة أيام اختطفت مجموعة تابعة لها طائرة مدنية أخرى في طريقها من بومباي (مومباي) إلى بيروت، حيث احتجز المسلحون أكثر من 300 رهينة منهم 65 بريطانيا. فماذا يجب أن تفعل بريطانيا؟

ليلى خالد تم الإفراج عنها مقابل اطلاق سراح رهائن

وتلخص خلاصات محاضر مجلس الوزراء الصادرة في 9 سبتمبر / أيلول المعضلة التي واجهتها الحكومة البريطانية.

وتقول بالنص: "مجلس الوزراء يواجه قرارا صعبا ومعقدا، امرأة اسمها ليلى خالد محتجزة في البلاد، ويعد إطلاق سراحها عنصرا أساسيا في الصفقة التي يحاول قادة الجبهة الشعبية إبرامها".

وقد أعطت الجبهة الشعبية مهلة مدتها 72 ساعة للحكومة البريطانية، مما دفع المسؤولين إلى التفكير في إيجابيات وسلبيات إطلاق سراحها.

"المزايا: يجب أن نخرجها من نطاق مسؤوليتنا ويجب أن ينظر إلى تلك الخطوة باعتبارها إنقاذ لأرواح مواطني بريطانيا. والعيوب: الطيارون وشركات الطيران يتشاركون الرأي القائل إنه لا ينبغي الاستسلام للابتزاز، كما أن هذه الخطوة تعني أننا نتخلى عن موقفنا المعلن سابقا بشأن الاختطاف مما سيفقدنا كل المصداقية في دوائر الطيران المدني الدولي، كما يعني أيضا أننا ننتهك اتفاقية طوكيو لعام 1963".

وبفضل العمل الدبلوماسي في عمان وبمساعدة وسيط، وافقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على تمديد الموعد النهائي.

وكانت حكومة إدوارد هيث في لندن قد خلصت بالفعل إلى أن إنقاذ الرهائن غير ممكن، وخلف الكواليس بدأت بريطانيا في التفاوض مع الخاطفين، من خلال قنواتها الرسمية والسرية.

وبمرور 6 أيام على الأزمة حققت المفاوضات بعض النجاح الأولي، وتم إطلاق سراح بعض الرهائن، ومعظمهم من النساء والأطفال، دون قيد أو شرط.

لكن الخاطفين نفد صبرهم. وفي 12 سبتمبر/ أيلول وكإشارة تحذير، قاموا بتفجير 3 طائرات.

وقد أعاد هذا العمل، الذي شوهد في جميع أنحاء العالم على شاشات التلفزيون، تذكير المسؤولين البريطانيين في عمان بجدية نوايا المسلحين ومدى تهديدهم للعاهل الأردني الملك حسين.

وبدأت اتصالات محمومة بين السفير البريطاني في عمان ولندن.

"تلكس من عمان: لدى البعض من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذين يتسمون بعدم المسؤولية والعنف، فكرة أننا لن نطلق سراح ليلى خالد، ولقد أخبرونا من خلال وسيط أننا إذا لم نقم في غضون ساعات قليلة على الأقل بتقديم تأكيدات بأننا على استعداد للقيام بذلك سيحدث شيء خطير للغاية. هؤلاء الأشخاص قادرون تماما على قتل الرهائن".

ووقعت عمليات الاختطاف على خلفية تصاعد العنف في الأردن حيث تحدى مسلحون حكومة وقوات الملك حسين.

وزعموا أن الملك حسين لم يفعل الكثير لمساعدتهم على مهاجمة إسرائيل بعد أن وفر لهم اللجوء في البداية.

ومع دعم سوريا بالفعل للمسلحين، كان حادث الاختطاف بمثابة الشرارة لإشعال وضع مشتعل بالفعل.

وكانت سوريا تدعم المنظمات الفلسطينية التي تمكنت من السيطرة على أجزاء من الأردن حتى تمكن الجيش الأردني من تدمير قواعدها فيما عرف لاحقا بأحداث أيلول الأسود.