محللون : الاقتصاد السوري سوف يختنق بتفجير مرفأ بيروت

قاسيون ـ خاص

أكد محللون اقتصاديون ووسائل إعلام موالية للنظام ، أن تفجير مرفأ بيروت وتوقفه عن العمل ، سوف يكون له آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد السوري، الذي يعتمد بنسبة كبيرة منه على المستوردات القادمة من هذا المرفأ ، وبالذات بعض المواد التي لا يستطيع النظام استيرادها من الأسواق الأوروبية والأمريكية ، بسبب العقوبات الدولية .

وتحدث محللون كذلك ، على أن الضرر الذي سيسببه توقف مرفأ بيروت عن العمل ، لا يتعلق بهذا الجانب فحسب ، وإنما سوف يكون له تأثيرات كبيرة على تجارة الترانزيت بين لبنان ودول الخليج ، والتي كانت تستفيد منها سوريا ، من خلال العمولات بالدولار التي تحصل عليها من الشاحنات القادمة من لبنان أو الذاهبة إليه ، عبر الأراضي السورية .

وفي المقابل ، نفت وسائل إعلام أخرى موالية للنظام ، أن يكون لتوقف مرفأ بيروت أي أثر على الاقتصاد السوري ، مشيرة إلى أن المرافئ السورية تقوم بما يلزم ، لتأمين مستوردات البلد من الغذاء والدواء ، نافية في الوقت نفسه ، وفي موقف يتم الإعلان عنه لأول ، في أن تكون هذه المواد خاضعة للعقوبات الدولية ، بما فيها عقوبات قانون قيصر .

بدورنا في موقع "قاسيون" حاولنا الوقوف على حقيقة تأثر الاقتصاد السوري بتوقف مرفأ بيروت ، من خلال الاستعانة بمحللين محايدين ، يضعوننا في صورة الوضع ، على حقيقته .

وفي هذا الإطار ، يرى المحلل الاقتصادي والاستاذ الجامعي الدكتور أحمد المسالمة ، أنه منذ العام 2012 ، أخذ النظام السوري يعتمد في تأمين مستورداته من كافة المواد ، على المرافئ اللبنانية ، وذلك بسبب ضعف إمكانيات المرافئ السورية ، والتي منذ سنوات ما قبل العام 2011 ، لم تكن قادرة على تلبية حاجات البلد من المستوردات الخارجية ، بسبب صغر تلك المرافئ ، وحاجتها للتوسعة والتطوير ، وما يتطلبه ذلك من إمكانيات مالية كبيرة ، لم يكن النظام جاهزا على الدوام لتحمل تكاليفها .

ويضيف المسالمة ، أن مرفأ بيروت ، أصبح بعد أن استولت روسيا على مرفأ طرطوس في العام الماضي ، بمثابة شريان الحياة بالنسبة لسوريا ، تمر عبره أكثر من 90 بالمئة من المستوردات ، الغذائية والدوائية وغيرها من المواد التي لا يستطيع النظام استيرادها بسبب العقوبات الأوروبية والأمريكية ، لافتا إلى أن سيطرة حزب الله على المرفأ كان له دور كبير في تمرير صفقات من مواد معينة ، لم يكن باستطاعته استيرادها عبر الموانئ السورية ، والتي يأتي على رأسها ، المواد الداخلة في صناعة القتل والتدمير .

بدوره يرى المحلل الاقتصادي مروان القويدر ، والذي كان يدير مركزا بحثيا صغير في الجنوب السوري ، قبل سيطرة النظام عليه في منتصف العام 2018 ، أن ادعاء النظام بعدم تأثره بتفجير مرفأ بيروت وتوقف العمل به ، هو محض كذب ، لأن الأردن أعلن أن اقتصاده سوف يتأثر جراء هذا التفجير ، مشيرا ، إلى أن مستوردات سوريا الخارجية وبحسب البيانات الرسمية ، تصل سنويا ، إلى أكثر من 5 مليارات يورو ، ومؤكدا أن قسما كبيرا منها يمر عبر مرفأ بيروت .

وأشار قويدر ، إلى أن الاقتصاد السوري سوف يتأثر من عدة جوانب ، منها حركة الاستيراد المباشر ، ومنها ما يتعلق بتجارة الترانزيت ، لافتا إلى أمر غاية في الأهمية ، وهو أن مرفأ بيروت يعمل به عدد كبير من العمالة السورية ، التي تقدر بأكثر من 500 عامل ، بشكل مباشر وغير مباشر ، حيث أن هؤلاء سوف يتأثر مصدر رزقهم من الآن وصاعدا ، حسب قوله .

وختم القويدر بالقول ، إن الأيام والأشهر القادمة ، سوف تثبت لنا ما إذا كان الاقتصاد السوري سوف يتأثر أم لا ، متوقعا أن تطال أولى التأثيرات ، الليرة السورية ، ومن ثم ارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية ، والتي كان يمولها تجار موالون للنظام ، لكنهم يخضعون للعقوبات الدولية .. أما الآن فلن يستطيع هؤلاء إدخال هذه المواد ، بسبب أن المرافئ السورية ، لم تعد تابعة للحكومة السورية ، إضافة إلى أن طاقتها الاستيعابية محدودة جدا ، ولا تغطي حاجة السوق المحلية ، سوى من المواد الغذائية والأدوية فقط .