loader

الغلاء يحرم السوريين على كلا الضفتين من فرحة العيد

قاسيون ـ خاص

شكلت أخبار الغلاء في سوريا خلال اليومين الماضيين قبل العيد ، مادة دسمة في جميع وسائل الإعلام ، سواء تلك الموالية للنظام ، أو المعارضة ، والتي اتضح من خلالها ، أن معاناة السوريين وعلى كلا الضفتين ، كانت واحدة ، وهي الشكوى من ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية ، التي حرمتهم هذا العام من الاستمتاع بالعيد ، واستقباله على النحو الذي اعتادوا عليه .

في مناطق النظام

ففي مناطق النظام ، كان الغلاء أشد وأقسى ، بسبب ثبات الدخول على حالها ، والمرتبطة برواتب الدولة ، والتي بالكاد تصل إلى 40 دولارا في الشهر ، لأسرة مكونة في حدها الأدنى من خمسة أفراد ، وهو مبلغ يجب أن يكفي للغذاء والدواء واللباس ، ودفع كافة الفواتير ، وغيرها من متطلبات الحياة اليومية ، بينما وبحسب ما بات معروفا ، فإنها لا تكفي سوى لبضعة أيام في الشهر ، ولتأمين بعض المواد الغذائية الأساسية ، التي ليس من بينها اللحمة ، بكل تأكيد .

وأفاد سوريون يعيشون في مناطق النظام في تصريحات خاصة لـ "قاسيون" ، أن أسعار الألبسة المرتفعة ، حرمتهم من إسعاد أطفالهم في العيد ، حيث يحتاج لباس الطفل بالحد الأدنى إلى مبلغ ثلاثين ألف ليرة سوريا .. فكيف هو الحال لمن عنده ثلاثة أطفال ، ومستوى دخله لا يتجاوز الـ 60 ألف ليرة سوريا ، يجب أن تكفي لكامل الشهر ..؟ هكذا تساءل أبو محمد الذي يعمل موظفا حكوميا ويعيش في صحنايا ..

وأضاف ، أنه وزوجته ذهبا إلى سوق البالة ، بعد أن عجزا عن تأمين اللباس لأطفالهم من المحلات الجديدة ، وفي محاولة أخيرة منهم لإمتاع أطفالهم وإشعارهم بفرحة العيد ، إلا أن الصدمة كانت أكبر بحسب قوله ، إذ أن الطفل يحتال إلى مبلغ ما لا يقل عن 10 آلاف ليرة سوريا ، عدا عن بعض الأشياء التي لا يمكن شراؤها من البالة ، كالأحذية على سبيل المثال .. أي أن لباس الطفل وفقا لأبو محمد بحاجة إلى مبلغ 15 ألف ليرة سوريا بالحد الأدنى ، ومن البالة .

أما أبو سعيد ، الذي يعيش وأسرته في معضمية الشام ، ولديه أربعة أولاد بينهم طفلان ، فيقول لـ "قاسيون" ، أن هناك تفاصيل كثيرة غير الغلاء حرمت أطفال السوريين ، من فرحة العيد ، وعلى رأسها أخبار المرض اللعين ، بحسب وصفه ، الذي يسمى كورونا ، لافتا إلى أن الناس خائفة من التواصل فيما بين بعضها البعض ، وهو العنصر الأساسي في العيد .

وأضاف أبو سعيد ، أن الغلاء ليس جديدا ، وهو مستمر منذ سنوات ، والناس تكيفت مع الوضع ، وخصوصا في الأرياف ، إذ أنهم ، بدأوا بالاعتماد على أنفسهم ، من خلال زراعة بعض الأنواع من الخضار ، بالإضافة إلى تربية الحيوانات التي تستفيد منها الأسرة في غذائها ، بينما المشكلة بحسب قوله ، تخص أبناء المدن ، الذين يطحنهم الغلاء بشكل قاسي ، ويضطرون لشراء كل شيء من الأسواق ، ما يجعل معاناتهم مضاعفة عن غيرهم .

غياب التكافل الاجتماعي

ويلفت أبو رأفت ، الذي يعيش في ريف درعا ، الانتباه إلى مسألة شديدة الأهمية فيما يخص طقوس العيد ، هي غياب التكاتف الاجتماعي بين أبناء القرية الواحدة ، أو الحي الواحد ، وبين الأقارب ، مشيرا في هذا الصدد ، أن السنوات السابقة تركت أثرها العميق على المجتمع السوري ، بحيث أن مساعدة الناس لبعضها البعض أصبحت في حدودها الدنيا ، وغالبا لم تعد موجودة بحسب قوله .

ويضيف أبو رأفت ، أنه إلى ما قبل سنتين ، كان هناك تعاون بين الأقارب على الأقل ، بحيث أن الميسور يساعد الفقير ، ويحاول أن يدعمه ببعض الحاجيات الأساسية ، وخصوصا في فترة العيد ، أو المناسبات المهمة ، إلا أنه حاليا ، الكل أصبح يعيش ضغوط الحياة والغلاء ، ولم يعد بمقدور أحد مساعدة أقرب الناس إليه .

ويتابع أبو رأفت ، أنه في القرية التي يعيش فيها في ريف درعا الشرقي ، يبلغ عدد سكانها ، أكثر من 10 آلاف نسمة ، بينما لا يتجاوز أعداد من ذبحوا الأضاحي في هذا العيد ، سوى 15 شخصا ، بينما كان في السابق يصل العدد إلى أكثر من 500 أضحية ، وكانت تصل خيراتها إلى كافة الناس … لذلك يرى بأن المتغير ، ليس سلوك الناس ، وإنما الغلاء والفقر ، الذي حرم السوريين ، من أن يتكاتفوا مع بعضهم البعض ، حتى في أحلك الظروف .

في مناطق المعارضة :

ولا يختلف الأمر كثيرا في مناطق المعارضة عن مناطق النظام ، إذ أن الغلاء وضعف ومستوى الدخل ، ترك تأثيره الكبير على فرحة السوريين في العيد ، وعلى استمتاع أطفالهم في هذا اليوم المبارك بالنسبة للمسلمين .

حيث يقول أبو حسين الذي يعيش في إدلب ، أن مستوى الدخل في مناطق المعارضة أفضل منه في مناطق النظام ، إلا أن الغلاء هنا أشد بحسب وصفه ، بسبب أن حكومة النظام لا تزال تدعم بعض المواد الأساسية كالمحروقات والخبز ، بينما في مناطق المعارضة ، فكل شيء يباع وفقا للأسعار العالمية .

ويرى أبو حسين ، أن المختلف الوحيد في مناطق المعارضة عن مناطق النظام ، هو وجود الجمعيات الخيرية الكثيرة ، والمساعدات الخارجية ، والتي قد لا تكفي لكافة الناس ، إلا أنها تغطي مساحة لا بأس بها من المحتاجين ، وتمدهم ببعض الحاجيات الأساسية ، من غذاء ودواء ولباس .

ويؤكد أبو حسين ، أن الكثيرين عجزوا هذا العيد عن شراء ألبسة جديدة لأطفالهم ، نتيجة الغلاء الفاحش ، وتراجع فرص العمل ، جراء تراجع الدعم بسبب جائحة كورونا ، مشيرا في هذا الصدد ، إلى التحويلات المالية من المغتربين ، والمساعدات من ذويهم ، والتي تساهم في تخفيف المعاناة وتأمين بعض الحاجيات الأساسية للناس في مناطق المعارضة ، بحسب قوله .