loader

أضحى درعا أسعار كاوية وتنقصه "لمات" الأحبة

قاسيون – خاص
بدت أسواق محافظة درعا عشية التحضيرات والاستعدادات لعيد الأضحى المبارك كئيبة هذا العام، يسيطر عليها الهدوء وقلة النشاط، وذلك بسبب؛ ضيق ذات اليد وتكاتف مجموعة من الظروف، التي شكلت ثقلا من نوع آخر على كاهل أهالي المحافظة. حسب بعض المصادر
وتؤكد مصادر مطلعة في المحافظة، أن الخوف من انتشار فيروس "كورنا" الذي بات يشكل خطرا حقيقيا على جميع الأنشطة، بما فيها النشاط الاقتصادي، أعاق إلى حد ما تنقل الأهالي بين المناطق خوفا من التقاط العدوى، لافتة إلى أن الوضع الأمني الهش، الذي يسود المحافظة، فرض نفسه أيضا بقوة على مفردات حياة الأهالي، الذين باتوا عاجزين عن تخيل المحافظة بلا اغتيالات جديدة.
وقالت المصادر، إن اجتماع حالة الفقر التي تتفشى بشكل واسع بين الأهالي، وارتفاع الأسعار، وقلة الموارد، وانتشار البطالة بين صفوف الشباب، كل هذه العوامل مجتمعة ألقت بظلالها السوداوية على حياة الأهالي، فأفقدتهم طعم الفرح بالعيد وممارسة طقوسه المعتادة.
ولكن وعلى الرغم من قساوة هذه الظروف، التي تعيشها المحافظة بفعل ما تقدم، فإنه تبقى لعيد الأضحى بعض طقوسه وعاداته، التي ما زال الأهالي يمارسونها، وإن غابت تلك الفرحة، التي عادة ما كانت تسود أيام وليالي العيد، والتحضيرات والاستعدادات له.
وتقول السيدة "سعاد" 55 عاما: "أتمنى أن أفاجأ هذا العيد بخروج ابني من معتقلات الأسد، الذي انتظر خروجه منذ خمس سنوات، لافتة إلى أن أمهات المعتقلين في سجون النظام، لا فرحة لهن في الأعياد مادام أبنائهن خلف القضبان.
فيما أكدت "حفيظة الأحمد" 60 عاما أن فرحة العيد منقوصة بغياب الأحبة والغوالي، مشيرة إلى أنها تفتقد "لمة" العيد منذ أكثر من ست سنوات، بعد أن غادر أولادها وبناتها البلاد.
وأضافت على الرغم من أنها تحادثهم بالصوت والصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذا لا يغني عن حضورهم الواقعي حولها، متمنية أن تجتمع بهم في وقت قريب، يكون فيه قد زال الظلم والظالم. حسب تعبيرها
الأسعار الكاوية تسرق فرحة العيد
فرحة العيد المنقوصة أصلا نغصها هذا العام، إضافة إلى المنغصات السابقة ارتفاع الأسعار، حيث لم تتمكن العديد من الأسر من شراء ملابس جديدة لأطفالها.
وفي هذا الإطار تقول السيدة "وفاء" 35 عاما، وهي موظفة: "لم أتمكن من شراء أي قطعة ملابس جديدة لأبنائي هذا العيد" لقد اكتفيت بما اشتريته لهم في العيد الماضي" مشيرة أن إمكانياتها المادية لا تسمح لها بشراء أي شي جديد؛ بسبب ارتفاع الأسعار.
وأردفت أن معظم الملابس المعروضة هي من عيد الفطر السابق، لكن أسعارها ارتفعت وتضاعفت بشكل كبير، لافتة إلى أن سعر البنطال الولادي، يتجاوز ال 6000 ليرة سورية، بينما يصل سعر الكنزة الصيفية إلى مابين 4000 و6000 ليرة سورية، والحذاء مابين 4000 و8000 ليرة سورية وكلها من النوعية المتوسطة.
فيما أكد الشاب "حسن" 19 عاما طالب جامعي، أن الأسعار تختلف من مكان إلى آخر، ومن محل إلى أخر، لافتا إلى انه وأمام هذه الفوضى في الأسعار، فإن سعر البنطال الشبابي، يتراوح مابين 9 و15 الف ليرة سورية، فيما تتراوح الكنزات مابين 6 و11 الف ليرة سورية، أما سعر القميص فيتراوح مابين 7 و13 الف ليرة سورية، فيما يبلغ سعر الحذاء مابين 9 و18 الف ليرة سورية.
أضاحي بالوكالة
على الرغم من أهمية "النحر" الذي يعد أحد أهم الشعائر المعتادة في عيد الأضحى، إلا أن هذا العيد شهد تراجعا كبيرا في عدد الأضاحي في محافظة درعا، واقتصر النحر على الميسورين ماديا بشكل عام والمغتربين بشكل خاص، حيث تسود حوران منذ خروج العديد من أبنائها بفعل تهجيرهم من قبل نظام الأسد، "عادة جميلة" هي في أن يرسل المغترب أو اللاجئ ثمن أضحيته إلى وكيل له في بلدته؛ ليتم نحرها على نيته وتوزيعها على فقراء البلدة.
وتقول المصادر، إن الأسعار المرتفعة للأضاحي، حالت دون شرائها كما أن ارتفاع أسعار العلف؛ منع بعض الأشخاص من تربية بعض الأضاحي لموسم العيد.
ولفتت المصادر إلى أن سعر كيلو العجل الواقف، بلغ هذا الموسم 5500 ليرة سورية، وكيلو الخروف الواقف وزن فوق 55 كغ بلغ 6200 ليرة سورية، وكيلو الخروف بين 30 و40 كيلو 6000 ليرة سورية، فيما يبلغ سعر كيلو الغنم "الأنثى" وزن 25 – 30 كغ 8500 ليرة سورية للكغ الواقف، بينما بلغ سعر البقرة "البكيرة" مابين 2 مليون و2 مليون و500 الف ليرة سورية.
يشار إلى أن ما يميز العيد في درعا هو هذه الصبغة الجميلة من التسامح، والسعي لحل الخلافات القائمة بين الناس، وهو ما يضفي على العيد طابعه الاجتماعي الوطيد وعاداته الأصيلة.