loader

إدلب .. متى ستبدأ المواجهة بين النظام وفصائل المعارضة ..؟

قاسيون ـ يشار كمال

تتوارد الأخبار يوميا ، والتي تتحدث عن قيام النظام بحشد قواته على تخوم محافظ إدلب ، تمهيدا لإقتحامها ، وسط أخبار أخرى تتحدث عن استعدادات من قبل الفصائل المسلحة ، لصد أي هجوم محتمل .

وفي مقابل ذلك ، يتحدث الكثير من المراقبين ، بأن أنقرة ، لن تمارس هذه المرة دور المتفرج ، بل ستتدخل بكامل قوتها لصد أي هجوم محتمل من قبل النظام ، ومذكرين بما فعلته القوات التركية ، قبل عدة أشهر ، عندما منعت قوات النظام والميليشيات الموالية له ، من إحراز المزيد من التقدم ، وكبدتهم خسائر فادحة بالطائرات المسيرة ، وأجبرتهم على التقهقر والتراجع ، إلى حدود اتفاقات أستانة .

لكن ما هو ملتبس هذه المرة ، بحسب هؤلاء المراقبين ، هو الموقف الروسي ، الذي توصل مع الأتراك إلى اتفاق في مطلع شهر آذار الماضي ، يرسم الخطوط العريضة للمناطق التي لاتزال تسيطر عليها المعارضة ، وبأنه لا يمكن اقتحامها وإعادتها إلى سلطة النظام ، بدون التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية برمتها ، يضمن عودة اللاجئين والمهجرين إلى مناطق ، ويحفظ سلامتهم .

الموقف الروسي ، وكما هو بادي للعيان ، يمارس دور الصمت اتجاه تحركات النظام وحشوداته على تخوم محافظة إدلب ، باستثناء بعض التصريحات التي تصدر عن قاعدة حميميم ، والتي لا تظهر موقفا واضحا ، حيال ما يخطط له النظام ، بينما في المرات السابقة ، كانت وزارة الدفاع الروسية ، هي من تتولى التصريح ، ومعها وزارة الخارجية ، الأمر الذي يشير بأن روسيا تحاول التملص من اتفاقياتها الرسمية مع تركيا ، عبر محاولة تصوير ما يقوم به النظام ، بأنه ليس بتوجيه منها ، أو بدعم حقيقي .. بدليل أن الطيران الروسي ، لن يشارك بأي عملية للنظام لاحقا ..

ولعل المراقب للمشهد السياسي بكليته ، لا بد أن يلمس بأن الاتفاق العسكري الشامل الذي وقعه النظام مع إيران ، كان يهدف بطريقة أو أخرى ، لحماية موسكو من الأحراج من الاتفاقيات التي كانت وقعتها مع تركيا في الخامس من آذار الماضي ، حيث تتحدث التقارير الإعلامية ، بأن إيران سوف تكون رأس حربة في أي هجوم مرتقب على إدلب ، وعبر طائراتها الحربية ، وصواريخها المدمرة ..

لكن في المقابل ، يتساءل الكثير من المحلليين ، هل من الممكن أن تتدخل تركيا ، فيما لو علمت بأن إيران متورطة بهذا الهجوم الجديد .. ؟ وهل يمكن أن يحدث الصدام بين القوات التركية والإيرانية على الأراضي السورية ..؟

هذا السؤال لا يمكن الإجابة عليه حاليا ، نظرا لأنه لم يصدر عن الجانب التركي العسكري ، أي تصريحات بهذا الشأن ، وكل التوقعات التي تشير إلى إمكانية تدخل تركيا بصد هجوم محتمل للنظام على إدلب ، تنطلق من موقفها السابق ، الذي رفض ولا يزال يرفض ، أن تغيير في واقع مناطق خفض التصعيد التي تم الاتفاق عليها في مؤتمرات أستانة المتعددة ، والتي يحق لتركيا الدفاع عنها ، نظرا لما تشكله من خطر على حدودها ، وبالذات مسألة اللاجئين .

لكن كل ذلك لا ينفي بأن إدلب مقبلة على مواجهة عسكرية سوف تكون عنيفة في المرحلة القادمة ، سواء تدخلت تركيا أم لم تتدخل .. فهي تضم العديد من الفصائل العسكرية ، المسلحة بشكل جيد ، بالإضافة إلى أنها استفادت كثيرا من خسائرها في المرات السابقة ، وهي اليوم تعمل بطريقة مختلفة لصد أي هجوم محتمل ، وإن كان ذلك لا يعني وجود خلافات واختلافات كبيرة فيما بينها ، تبعا لتصنيفاتها ، بين إسلامية متطرفة ، وبين فصائل موالية لتركيا .. لكن ما هو مؤكد أن المعركة القادمة ، هي معركة وجود بالنسبة لهذه الفصائل ، أما بالنسبة للنظام فهي معركة خلط أوراق إقليمية ودولية .. وما بين هذين الهدفين ، تكمن الكثير من التفاصيل التي قد تقود إلى مواجهة أكبر من نظام ومعارضة .. وإنما قد تصل المواجهة إلى حدود الحرب الكبرى التي يخشاها الجميع ..