loader

اللجنة الدستورية الشهر القادم .. ما الجديد ..؟

قاسيون ـ خاص

أعلن كل من رئيس هيئة المفاوضات في المعارضة ، أنس العبدة ، ورئيس اللجنة الدستورية عن المعارضة ، هادي البحرة ، أن المبعوث الدولي إلى سوريا ، "غير بييدرسون" اتصل بهما وأعلمهما بموعد الجلسة الدستورية القادمة مع النظام ، بتاريخ 24 آب القادم ، وتكون بذلك قد توقفت أعمالها لأكثر من تسعة أشهر .

أي بحسبة بسيطة ، فإن اللجنة بحاجة لكي تنجز أعمالها ، وعلى هذا المنوال ، إلى عدة سنوات ، لأنه من المتوقع أن يعود النظام ويعطل أعمالها ، مثلما فعل في الاجتماع السابق ، لأنه بالأساس ليس هو من اتخذ القرار بمتابعة أعمال اللجنة الدستورية ، وإنما بضغط من روسيا بالدرجة الأولى ، ومن المجتمع الدولي بالدرجة الثانية .

النقطة الشديدة الأهمية ، هو موقف المعارضة ، التي لم تعلن عن اشتراطات لمواصلة أعمال اللجنة الدستورية ، وبما يضمن عدم قيام النظام بتعطيلها من جديد ، إذ أعلنت موافقتها على الفور حضور الاجتماعات ، وهو ما بدا واضحا من صيغة البيان الذي كتبته هيئة التفاوض موقعا باسم أنس العبدة ، وهادي البحرة ، كل على حدا ، وأعلنوا فيه عن اتصال "بيدرسون" بما يخص الموعد الجديد لاجتماعات اللجنة الدستورية .

وعلى جانب آخر ، فإن النظام لم يعلن حتى الآن ، وعبر إعلامه الرسمي بأنه تمت دعوته لمواصلة اجتماعات اللجنة الدستورية ، وهو ما يعني بأنه غير مهتم وغير عابئ للحدث ، سيما وأنه أنجز قبل أيام ، الانتخابات التشريعية التي تتعارض تماما مع فكرة الحل السياسي في سوريا ، ومقررات مؤتمر جنيف1 ، والقرار 2254 .

هذا يعني ، بأن هناك طرفا أساسيا في المفاوضات غير جدي ، وأنه لن يسلم السلطة أو يتنازل عن بعض منها ، مهما تعرض لضغوط .. بل إتفاق النظام الأخير مع إيران ، فيما يخص كامل الشؤون العسكرية ، يشير إلى أنه بدأ يتخذ طريقا مغايرا للطريق الروسي الذي بدأ يضغط عليه … أي وكأنه يوصل رسالة إلى روسيا ، بأنه قادر على الاستغناء عن خدماتها ما دامت تعمل على تحريك التفاوض لإزاحته من السلطة .

وهذا أيضا يعني ، بأن روسيا التي عملت طوال الفترة الماضية ، لإقناع المجتمع الدولي ، بأنها تسعى لتطبيق القرارات الدولية الخاصة بمؤتمر جنيف ، سوف تجد نفسها في موقف محرج ، إذا ما أعاد النظام الكرة ، وقام بتعطيل المفاوضات من جديد ، أو المماطلة في عقد الاجتماعات .. وبالتالي يتوقع الكثير من المراقبين ، أن تأخذ روسيا منحى آخر في تعاملها مع النظام ، بعد أن تعود اللجنة الدستورية إلى عملها ، وهو إجبار النظام على الالتزام بالاجتماعات ، والقبول بتعديل الدستور ، ورفض كل محاولات التسويف التي سيقوم بها ، والتي أصبحت معروفا سلفا .

لكن النظام بحسب محللين ، لا يجد غضاضة من الانصياع للرغبة الروسية في هذا المجال ، لأنه يعرف من جهة ثانية ، بأنه يملك ويتحكم بكل العراقيل ، من أجل إقرار هذا الدستور ، ومنها مسألة التصويت الشعبي عليه ..

لذلك نقول ، بأن من يرى حل الأزمة السورية من بوابة المجتمع الدولي ومن بوابة مفاوضات جنيف ، واهم وكمن ينتظر الماء من السراب ..

الحل لن يكون سوى بتفكيك بنية النظام السوري ، وجميع العصابات التي تدعمه ، بدءا من إيران وعملائها في حزب الله والتنظيمات الشيعية العراقية ، وانتهاء بروسيا ، والتي يجب أن يكون دورها غير ممارسة الضغط على النظام ، وإنما إجباره بالقوة على القبول بتسوية سياسية ، تضمن حل جميع القضايا العالقة ، ومنها عودة اللاجئين ، والإفراج عن المعتقلين ، ومن ثم القبول بتقاسم السلطة ، على قدم المساواة مع باقي مكونات الشعب السوري ، السياسية والطائفية والعرقية .