loader

انتخابات مجلس شعب النظام .. الإقبال جيد والصناديق فارغة

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

انطلقت اليوم في سوريا ، انتخابات مجلس الشعب للدور التشريعي الثالث ، وسط انتقادات واسعة ، ودعوات مكتومة على وسائل التواصل الاجتماعي ، لمقاطعة هذه الانتخابات ، سرعان ما ظهرت نتائجها على صناديق الاقتراع ، التي بينت الصور التي تناقلتها وسائل إعلام النظام ذاتها ، بأنها فارغة من الأوراق الانتخابية ، بينما يقول المراسلون بأن الإقبال كبير على الانتخابات ، مع عجزهم عن إظهاره حتى الآن .

وعلق أحد الإعلاميين الموالين للنظام على صفحته الشخصية في "فيسبوك" ، بأنه في الغرب تجري كل عمليات الاقتراع في أيام العطل الرسمية ، لإظهار الحجم الحقيقي للمشاركة في الانتخابات ، بينما في بلدنا ، يجري الاقتراع في أيام الدوام الرسمي ، ويتم اختيار المراكز الانتخابية داخل الدوائر الحكومية ، من أجل إجبار الموظفين على الاقتراع ، مع التهديد بالعقوبة لكل من يرفض المشاركة فيه .

وذكر سوريون في الداخل لـ "قاسيون" ، أن المساجد في العديد من الحارات في المدن والقرى السورية ، نادت منذ الصباح على "الأخوة المواطنين" ودعتهم للمشاركة في انتخابات مجلس الشعب ، مذكرة إياهم بواجب الاقتراع الوطني والديني ، ثم عددت المراكز الانتخابية وأماكن تواجدها …

وأكدت عدة مصادر في الداخل السوري ، بأن الإقبال ضعيف على الانتخابات ، وبالذات قائمة حزب البعث الحاكم ، بينما فيما يخص المرشحين المستقلين ، فالوضع مختلف نوعا ما ، وهم ينشطون مع وكلائهم ، في جلب الناس إلى المراكز الانتخابية ، مع إشاعات يتداولها البعض ، بأن هناك من يدفع مبالغ مالية مقابل الحصول على أصوات المقترعين .

وعلى صعيد آخر ، تركز الانتقاد الذي تم توجيهه لانتخابات مجلس الشعب لهذه الدورة ، على الأداء السيء الذي مارسه أعضاء المجلس السابقين ، والذين مرت أمام أعينهم كل عمليات الفساد والبلطجة ، والبيع لمقدرات الاقتصاد السوري ، في إشارة إلى عقود الإذعان والتنازل التي قام بها النظام السوري لصالح الروس ، والتي لم تكن لتمر لولا التصويت عليها في مجلس الشعب .

بينما تحدث بعض الإعلاميين البارزين في النظام ، ومنهم الإعلامي غازي عبد الغفور ، الذي شغل عدة مناصب في التلفزيون السوري ، وصبري عيسى ، الإعلامي البارز والمتقاعد من جريدة الثورة ، تحدثا بشكل جريء ، في عدة منشورات على صفحاتهم الشخصية في "فيسبوك" ، منتقدين هذه الإنتخابات ، ومشيرين إلى أن ما مر على سوريا خلال السنوات التسع السابق ، كان يجب أن يؤدي إلى تغيير كبير في عقلية النظام ، لكن ما حدث ، أن الأمور تسير على نحو أسوأ .

وكان لافتا كذلك ما كتبه الدكتور نضال الشعار ، وزير الاقتصاد الأسبق ، في حكومة النظام في العام 2011 ، في أعقاب الثورة السورية ، والذي فضح في منشور على صفحته الشخصية في "فيسبوك" أيضا ، بعضا من واقع أعضاء مجلس الشعب ، حيث كتب :

عندما كنت وزيراً في الدولة السورية…

كنت أخاف ويصيبني إكتئاب وتوجس في كل رحلة إلى مجلس الشعب

لا أحد يهتم بما أتحدث به..

الكل يهاجمني فقط كتمرين ايروبيك على الديموقراطية المزعومة..

أخرج من الإجتماع غير آبه بكل الإنتقادات. أنا وغيري من الوزراء "المنصبين"

ولكن..

في يدي طلبات لا تقل عن الـ 70 طلبا..

أغلبها…

تعيين أقارب فلان وفلان من فلان عشيرة ومن فلان حارة..

زيادة مخصصات المازوت للأفران…

زيادة مخصصات طحين للأفران..

إنشاء جمعيات تعاونية..

ترخيص فرن (كان يكلف 15 مليون قبلي "طبعاً من تحت الطاولة"..

ترخيص شركات لا علاقة لها بالشأن الإقتصادي للبلد..

إستثناء من استيراد بضاعة معينة..

منع إستيراد بضاعة معينة لكي ينعم الأخ صاحب المشروع بالإحتكار كما الجينز والمخمل والقطن وغيره..

السماح بتصدير أغنام وهي أكل الشعب…

رفع أسعار الخبز لأنها ما بتوفي معهم..

تخفيض المخالفات التموينية لأن الشباب مو قادرين يدفعوا..

تعيين مراقبين تموينيين في الحارة وهنن بيتكفلوا بكلشي..

إلغاء الضابطة التموينية لأنها ممكن تحجز وتسجن…

بيع الحبوب للمصدرين والقطن والفوسفات إلى الدولة بالسعر العالمي وليس المدعوم ..

إغلاق منافذ الخضار والفواكه لأنها منافسة للخضرجية..

تصدير كلشي ينتج في سورية بدون قيود..

استلام دولار التصدير بالدولار..

بيع الدولار من المركزي بدون قيود..

بيع أو تأجير منافذ وممتلكات الوزارة للتجار..

ويتابع الشعار قائلا : لو كنا في بلد يؤمن بالحرية الإقتصادية لكنت وافقت على كل شيء مع بعض الإستثناءات..(التعيينات مثلاً)

ولكن لسنا…

هل سنكون..؟

 وفي تفاصيل المرشحين لعضوية مجلس الشعب ، واضح بأن أغلبهم ينتمون إلى قائمة شيوخ العشائر ورجال الأعمال بالدرجة الأولى ، وهاتان الفئتات تحديدا ، وبحسب ما كتب موقع "سيرياستيبس" الموالي للنظام ، تبحثان عن الحصانة التي توفرها لهما عضوية مجلس الشعب .. في إشارة إلى ملفات الفساد التي يجري التهديد بفتهحا ، وتخص بعضا من رجال الأعمال البارزين ، وبعض المتنفذين من رجال العشائر .

وهناك من يرى أن تجربة الترشح لمجلس الشعب ، من قبل هاتين الفئتين ، هي بحد ذاتها جس نبض ومقياس لمدى رضى النظام عنهما .. فمن لم يتم الطلب منه سحب ترشيحه ، فهذا يعني بأنه مرضي عنه ، أما إذا حدث العكس ، فعليه أن يتحسس رأسه من الآن وصاعدا ..

وهو ما حصل مع رجل الأعمال محمد حمشو ، الذي أعلن سحب ترشيحه بشكل مفاجئ وقبل يومين من بدء الاقتراع ، مع أقاويل أشارت بأن النظام هو من طلب منه ذلك ، وذلك في أعقاب نشر إحدى وسائل الإعلام الروسية ، لمقال تحدثت فيه عن فساد حمشو ، وكيف أنه دفع مبلغ 90 مليون دولار ، في قضية الفساد المعروفة ، في وزارة التربية ، فيما يخص توريد أجهزة كمبيوتر ، والتي تم فضح تفاصيلها العام الماضي ، ضمن فضح الوزير هزوان الوز الذي جرت إقالته على نحو مفاجئ ، وتعيين عماد العزب مكانه .

في الخلاصة نقول ، بأن دلالات إجراء انتخابات مجلس الشعب ، وفي هذا التوقيت بالذات ، يسعى النظام من خلالها ، للقول بأنه لايزال هو الشرعي في البلد ، وبأن الحياة السياسية في سوريا تسير بشكل طبيعي ، وذلك في مقابل التقارير التي تتحدث عن قرب زوال هذا النظام ، وبدفع من الروس أنفسهم ، وذلك بعد سلسلة تقارير بدأت تؤكد بأن النظام بات عبئا كبيرا على الروس وأنهم يسعون للتخلص منه .