loader

"رابطة الصحفيين السوريين" .. "يسلملي هالطول ما أحلاه"

قاسيون ـ فؤاد عبد العزيز

رافق إنطلاقة "رابطة الصحفيين السوريين" في مطلع العام 2012 ، عرف بأنه يجب عدم إخراج مشاكلها الداخلية والصراعات بين أعضائها ، للعلن ، ولوسائل الإعلام على وجه الخصوص … مع أنها منذ انطلاقتها ، عانت كثيرا من هذه الخلافات ، التي كانت تنتهي على الدوام ، بالتضحية بصاحب اللسان القصير ، لصالح صاحب اللسان السليط ..

وأذكر في عام 2013 ، تناول موقع "كلنا شركاء" ، أحد قصص الصراع هذه ونشرها للعلن ، الأمر الذي أزعج كثيرا أعضاء الرابطة ، وبدأوا يوجهون اللوم لبعضهم البعض ، وكان عددهم في حينها بالكاد يتجاوز المئة .

هذا الوضع في ذلك الوقت ، كان له ما يبرره نوعا ما ، إذ أنها كانت رابطة وليدة ، وتواجه تحديات كبيرة في القدرة على الاستمرار ، وجمع اكبر عدد ممكن من الصحفيين ، الذين شردهم نظام الأسد ، بما في ذلك الناشطين الإعلاميين ، الذين بدأت ظاهرتهم تطغو على الحدث ، وكان لا بد من وجود تنظيم نقابي يحميهم ويدافع عنهم في حال تعرضهم لأي أذى ومن أي نوع كان … لذلك لعبت النخبة الأولى المؤسسة لهذه الرابطة ، دورا كبيرا في محاصرة الخلافات التي كانت تعصف بين أعضائها ، ونجحت إلى حد كبير في المحافظة على تماسكها ، ساعدها في ذلك ، بدون شك ، بأنه في تلك الفترة ، لم يكن أحد يلتفت لمن ينتقد مؤسسات المعارضة ، بل غالبا ما كان يتحمل هو الأذى واللوم من الآخرين ، لأنه تناول بالنقد جسما معارضا .

أما اليوم ، وبعد مرور أكثر من ثماني سنوات على تأسيس الرابطة ، لم تعد هذه الظروف هي التي تحميها ، وتحمي عملها ، بل على العكس ، فإن الجو العام بات أكثر تقبلا لنقد مؤسسات المعارضة والتشهير بها ، سيما وأن هذه المؤسسات أثبتت فشلها ، لأنها بالأساس بنيت على أسس هشة ، بما فيها افتقادها لمعايير الديمقراطية المنضبطة .

وهي حالة مارسها أعضاء بارزون في الرابطة ، إذ أنهم الأكثر انتقادا لمؤسسات المعارضة الأخرى والسخرية منها ، في الوقت الذي يرفضون فيه توجيه الانتقاد لهم ولمؤسستهم ، وذكر أي شيء من خلافاتها وصراعاتها الداخلية .

طبعا مرد ذلك على الأغلب ، يعود إلى المكاسب المعنوية التي حققتها الرابطة ، بعيد قبول انضمامها كعضو مشارك إلى الفيدرالية الدولية للصحفيين في بروكسل ، في العام 2017 ، وهو الإنضمام الذي كلفها خسارة عدد كبير من الصحفيين البارزين الذين كانوا يعطون للرابطة وزنا من نوع آخر ، كان يمكن الاستفادة منه في الظروف اللاحقة ، ومنها الظرف الحالي الذي تمر به الرابطة .

لقد اعتبرت الإدارة السابقة للرابطة ، بأنها هي صاحبة هذا المسكب ، مع أن مفاوضات الانضمام ، قادتها الإدارة الأسبق ، وكانت قد قطعت شوطا كبيرا فيها ، وتوقفت عند مسألة تعديل النظام الداخلي ، بحيث لا يتطلب بند إسقاط النظام ، وهو ما فعلته الإدارة التالية للرابطة ، إذ أنها أجرت تصويتا جريئا على هذا التعديل ، وتحملت أعباءه ، وأظن أنه كلفها الكثير من النقد وأحيانا الشتم والهجوم الشخصي ، لكنها صمدت ومضت في الخطوة إلى نهايتها .. وهذا ما يحسب لها برأيي .

ما كان يحذر منه البعض ، حدث ، وهو أن الجرأة على تعديل النظام الداخلي ، خطأ فادح لأن ذلك سوف يؤدي إلى تعديل هذا النظام ، في كل مرة سوف تدخل فيها الرابطة في مأزق .. وهو ما حدث لاحقا ، إذ أنه خلال أربع سنوات ، تم تعديل النظام الداخلي ثلاث مرات .. وكانت حجة الإدارة السابقة ، بأنه ليس نصا مقدسا لا يمكن المساس به ، وأن عمليات التعديل هي سنة الكون ، إذ أن الانسان في كثير من الأحيان يبني بيتا يعتقد أنه مناسب لسكنه ، ثم لا يلبث بإجراء تعديلات عليه ، بعد أن يثبت له بالتجربة ، أن هناك الكثير من الأشياء التي لم تعد مناسبة له ولا بد من تغييرها .

هذا الكلام كان كفيلا ، ليس بإسكات المعترضين ، وإنما بإلغاء اهتمامهم بالرابطة ، لأنه من جهة ثانية ، يشبه من يتزوج الثانية والثالثة والرابعة ، تحت نفس الحجج .. لكن هذا المثال لا أحد يستعين به .

على كل حال ، حتى لا نخرج من دائرة الموضوع ، سوف نبقى في مسألة نقد الرابطة ، وإخراج مشاكلها للعلن ، فهي مسألة أصبحت مزاجية ، فإذا كان إخراج هذه المشاكل للدفاع عن الإدارة القائمة ، فإنه يتم الترحيب بها والسكوت عنها ، وأما إذا كانت عكس ذلك ، يتم الفور على الهجوم على صاحبها ، واتهامه بأنه عميل للمخابرات التركية وأردوغان وقطر وللأخوان المسلمين وللإئتلاف .. إلخ .. وبنفس الطريقة التي يتعامل بها النظام مع معارضيه .

والمضحك في الموضوع ، أن بعض الأعضاء في الرابطة ، يتحدثون عن مؤامرة بحقها ، لإلحاقها بإحدى الدول أوالكيانات المعارضة ، بعدما حققت نجاحا منقطع النظير ، وحطمت أسطورة الصحفي السوري الذي لا يقهر، وأصبحت شوكة في عيون الحاسدين ..

يا أخي ، بالله عليكم ، تحلوا بشيء من الواقعية المنطقية ، ولا تجلبوا لنا أمراض النظام وترهاته .. لسنا ضد الرابطة ونتمنى لها التوفيق ونحن خارجها ، ويفرحنا نجاحها .. لكننا بنفس الوقت ، صحفيون ولسنا شعراء ، وعندما نعلم أن هناك استعصاء داخلها ومشاكل ، نتيجة لأخطاء متراكمة ، فمن حقنا أن ننقدها ونسلط الضوء عليها ، هذا إذا كنتم تؤمنون بمهمة الإعلام والصحافة من حيث أنها تمارس الرقابة على المؤسسات .. وفهمكم كفاية .

هامش : تواصل معي العديد من الأصدقاء ، طالبين مني ، أنه الأولى أن نمدح هذا الجسم النقابي لا أن ننقده .. فوعدته خيرا ، لذلك ، لم أجد أجمل من عنوان " رابطة الصحفيين السوريين ، يسلملي هالطول ما أحلاه" ..