loader

المعارضة السورية وتبديل "الطرابيش"

قاسيون ـ خاص

لاتزال قضية انتخاب نصر الحريري ، رئيسا للإئتلاف الوطني المعارض ، تثير الكثير من ردود الأفعال الساخرة والجدية ، لناحية عملية التبديل التي جرت بينه وبين أنس العبدة ، الرئيس السابق للإتئلاف والذي أصبح رئيسا لهيئة التفاوض عن المعارضة السورية ، بديلا عن نصر الحريري .

ورأى العديد من المراقبين والناشطين الموالين للمعارضة ، أن عملية التبديل هذه ، تدل على أن هؤلاء يعيدون إنتاج سلوك النظام داخل المعارضة ، بطريقة مثيرة للسخافة ، متسائلين : ما الفرق إذا بينهم وبين النظام الذي يدعون الثورة عليه ..؟

وعلى صعيد آخر ، انتقل البعض للقول ، بأن هؤلاء الذين قاموا بعملية التبديل هذه ، ضاربين بعرض الحائط ردود أفعال من يدعون تمثيلهم ، لا يمكن أن يكونوا قد انطلقوا في ذلك من تلقاء أنفسهم ، وإنما برعاية الدول التي تدعمهم ، وهم من جهة أخرى ، يشيرون إلى أنهم لم يعد يعنيهم ما سيقال عنهم ، بل همهم الوحيد هو الاستمرار في مناصبهم ، وعلى غرار ما يفعل بشار الأسد .

بدوره ، حاول موقع "قاسيون" التواصل مع أحد أعضاء الإئتلاف ، الذي ظهر اسمه للعلن في التركيبة الجديدة ، للوقوف على حقيقة ما يجري ، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريحا ، مشيرا إلى أن ما تحاول أن تثيره المواقع الإعلامية المعارضة ، لا يستحق التعليق عليه ، وأن ما جرى هو قمة الديمقراطية ، حيث أن نصر الحريري فاز في انتخابات حرة ونزيهة ، وبالتالي لا داعي لتحميل الأمر أكثر مما يحتمل بحسب قوله .

وعندما وجهنا لهذا "العضو" سؤال ، أن نصر الحريري كان المرشح الوحيد لرئاسة الإئتلاف ، وبالتالي من الطبيعي أن يفوز ، بالإضافة إلى أنه كان معروفا قبل عدة أشهر ومتداولا على جميع وسائل الإعلام ، بأن المعارضة تنوي إجراء عملية تبديل "طرابيش" بين نصر وأنس ، فما هو تعليقكم .. ؟ إلا أنه لم يعلق بأي كلمة على هذا السؤال ..

وحقيقة الأمر ، أن ما فعله " نصر وأنس" ، يمكن اعتباره بأنه ، كان بمثابة الضربة الأخيرة في نعش المعارضة ، وفقدان الثقة بها من قبل الشعب السوري المهجر و"المعثر" ، بأنه لا شيء يرتجى من هؤلاء بعد اليوم ، ولا يمكن الاعتماد عليهم في تحصيل حقوقهم التي تم هدرها ، وأن كل ما يسعون إليه هو المناصب فقط .

ويمكن الوقوف على هذا الرأي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي للناشطين في المعارضة ، والتي امتلأت خلال اليومين الماضيين ، بالكثير من المنشورات الساخرة ، والشاتمة لسلوك الإئتلاف وهيئة التفاوض ، ولـ "أنس ونصر" على وجه الخصوص ، إذ بدا واضحا بأن الذين ثاروا ضد النظام ، قد غسلوا أيديهم من هؤلاء الذين يدعون تمثيلهم ، وأنهم باتوا اليوم على يقين مطلق ، بأن لا أحدا يمثلهم على الإطلاق .

وفي السياق ذاته ، انطلقت دعوات على صفحات "الفيسبوك" ، تطلب من السوريين ومن الفصائل في المناطق المحررة ، رفع لافتات تدعو لطرد "أنس ونصر" من المعارضة ، مع الإعلان صراحة عن أن"الإئتلاف وهيئة التفاوض" لا لا تمثلهم .. إلا أن هذه الدعوات لم تلق أي استجابة ، لسبب فسره العديد من المراقبين ، بأنه بالأساس لم يعد يرى الثوار بأن هؤلاء يمثلونهم ، وبالتالي لا يوجد شيء جديد ، يستحق أن يستثار الناس من أجله .

خلاصة القول ، إن تصرف "أنس ونصر" ، وتحكمهم بأجهزة المعارضة على هذا النحو ، مدان بالمطلق ، وهم بذلك يسيئون لأنفسهم قبل أن يسيئوا للثورة ، التي ضحى أبنائها بكل شيء من أجل الحصول على كرامتهم وحريتهم .. بينما يأتي هؤلاء ، والذين صعدوا بالأساس على تضحيات الآخرين ، ليضربوا بها عرض الحائط ، ثم ليعلنوا بأن ولائهم لم يعد للثورة ، وإنما للدول التي تدعمهم .