loader

ما الذي يحدث في هيئة التفاوض عن المعارضة السورية ..؟

قاسيون ـ خاص

بعد نحو عامين ونصف على تأسيس هيئة التفاوض السورية عن المعارضة ، في مؤتمر الرياض 2 في العام 2017 ، تجد الهيئة نفسها اليوم على منعطف طرق قد يؤدي إلى إحداث شرخ كبير في كيانها ، وما هو سنعكس حكما على دورها ، في حال استئناف مفاوضات اللجنة الدستورية في جنيف مع النظام ، بحسب ما تسعى موسكو ، كما يقول الكثير من المتابعين .

ومن الواضح ، أن الخلاف في أغلبه ، هو في كتلة المستقلين ، التي قامت الرياض العام الماضي ، بعقد مؤتمر جديد ، لانتخاب أعضاء جدد بدل الأعضاء القدامى ، وهو ما فجر الشقاق ، الذي أول ما بدأ بإعلان نصر الحريري ، رئيسة هيئة التفاوض السابق ، برفضه لنتائج مؤتمر الرياض واستبدال المستقلين ، وتبعه في الموقف ، الأعضاء القدامى ، ومن ثم باقي أعضاء الإئتلاف الممثلين في الهيئة .

ويمكن القول ، إن نصر الحريري والإئتلاف ، نجحا إلى حد كبير في إبطال نتائج مؤتمر الرياض ، ومنعا دخول المستقلين الثمانية الجدد الذين تم اختيارهم في الرياض ، إلا أنه بعد إعلان بسمة قضماني استقالتها من الهيئة ، وهي العضو المستقل البارز ، فإن ذلك أعاد خلط الأوراق من جديد ، وخصوصا اتهامها للمستقلين القدامى ، بأنهم لم يكونوا مستقلين ، وإنما جرى استقطابهم من قبل الإئتلاف ، وذلك بحسب ما ورد في بيان استقالتها .

مصادر مطلعة ، أفادت في تصريحات خاصة لـ "قاسيون" ، أن بسمة قضماني وجهت ضربة كبيرة للإئتلاف عبر بيان استقالتها ، من خلال اتهام المستقلين بأنهم تابعون ، وليسوا حياديين ، وهو ما يعيد الخلاف على المستقلين الجدد الذين اختارتهم الرياض ، إلى المربع الأول ، إذ أن الإئتلاف في هذه الحالة قد يرضخ للضغوط السعودية ، بضمهم لهيئة التفاوض بدلا من القدامى ، لأنه بحسب مصدرنا الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ، فإن الرياض تحضر لمفاجآت جديدة لضرب الإئتلاف وهيئة التفاوض ، الذين تتهمهما بالميل إلى تركيا وقطر ، وأخذ تعليماتهما منهما .

مصادر أخرى ، أكدت لـ "قاسيون" ، أن ضرب هيئة التفاوض عن المعارضة السورية ، في أعقاب انتخاب أنس العبدة رئيسا لها ، إنما يتم التحضير له من موسكو ، وبالتنسيق مع الرياض ، مشيرة في هذا الصدد إلى لقاءات الروس مع "العلويين المعارضين" في جنيف ، والشيخ معاذ الخطيب في قطر ، بالإضافة إلى ما يشاع عن أن روسيا تستقبل ضباطا منشقين في موسكو ، بهدف تشكيل مجلس عسكري ، يسحب الشرعية من الإئتلاف ومن هيئة التفاوض بالكامل .

وعلى الرغم من أن المعلومات عن اللقاء مع ضباط منشقين شحيحة ، إلا أن الكثير من المراقبين يقلل من أهمية خطوات روسيا في تشكيل مجلس عسكري بديلا عن جميع تشكيلات المعارضة ، بسبب أن هيئة التفاوض تم تأسيسها وفقا لمؤتمر فيينا ، الذي وافقت عليه موسكو ، وجميع المتدخلين في الأزمة السورية ، وبإشراف الأمم المتحدة ، وبالتالي من الصعب القفز عليها وتجاوزها .

كل ذلك يبقى رهن التحليل بسبب شح التسريبات ، لكن بدون شك أن موسكو تتحرك بشكل منفرد في الآونة الأخير ، وبما يعكس أزمتها في القدرة على السيطرة على الوضع السوري ، الذي بات مهددا اليوم بإفلاس الدولة وانهيارها بشكل كامل .

الكثيرين يرون ، ومنهم السفير المنشق بسام العمادي ، أن موسكو تعتقد بأنها أنجزت المطلوب منها وعلى الطريقة الشيشانية ، وما عليها الآن سوى اختيار قاديروف لسوريا ، يكون رهن إشارتها وتحت سلطتها .. لذلك ذهبت إلى معاذ الخطيب في قطر والتقت مع "العلويين المعارضين" في جنيف ، في إشارة منها إلى أنها تبحث عن شخص أضعف من بشار الأسد ..

إلا أن روسيا تنكر حتى الآن أنها تبحث عن بديل للأسد ، لكن ما هو واضح أنها تسعى لتدمير كل أجسام المعارضة القائمة ، ومنها الإئتلاف وهيئة التفاوض ، وغيرها من المنصات ، وبالأخص في بالنسبة لمن تمثلهم ، مثلما تسعى لتدمير النظام في عيون مؤيديه .. وهو ما يسهل عليها بحسب الكثير من المراقبين ، أن تفرض وجهة نظرها على جميع الأطراف ، وبدعم من الشعب السوري هذه المرة .. الذي أصبح رافضا لكل هذه الأجسام .. نظام ومعارضة ..