loader

"خميس" الأحزان والأسرار والحلاوة

قاسيون ـ تحليل

جاء عماد خميس إلى رئاسة الحكومة في شهر آب من عام 2016 ، في ظروف مشابهة للأوضاع الحالية ، حيث كانت الليرة قد وصلت في عهد سلفه وائل الحلقي ، إلى 625 أمام الدولار ، صعودا من 350 ليرة ، وارتفعت الأسعار بشكل رهيب ، تماما مثلما يحدث حاليا، وقد تم تصوير قدوم خميس على أنه خطوة في الاتجاه الصحيح وعلى أنه المنقذ للوضع الاقتصادي في البلد .

ومن عادة بشار الأسد ، كلما عين رئيسا جديدا للوزراء ، أن يكون ذلك مترافقا مع بعض المزايا ، كزيادة رواتب ، أو تحسين في سعر الصرف ، وهو ما حدث مع خميس الذي نزلت الليرة في عهده خلال العام 2017 إلى أقل من 430 ليرة .

فظن الناس بأن رئيس الحكومة السابق ، كان فاسدا وفاشلا ، وأنه المسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية .

ويكفي لمن يريد التأكد من صحة هذا الكلام أن يرجع إلى أرشيف وسائل إعلام النظام في تلك الفترة ، وأن يقرأ المدائح التي دبجت بحق خميس ، والتي تصفه بالمنقذ ، ثم يقارن بينها وبين ما أصبحت تكتبه هذه الوسائل منذ منتصف العام الماضي ، عندما بدأت الليرة تتحرك صعودا ، وكيف أنها أخذت تحمل المسؤولية كاملة لـ "عماد خميس" وتشتمه على "الطالعة والنازلة" .. حتى لتظن بأن هذه الوسائل تتحدث عن رجلين مختلفين .

والحق يقال ، إن خميس قدم خدمة غير عادية للنظام ، ولمناطقه الطائفية ، إذ أنه خلال السنتين الأوليين من عهده ، حرص على زيارة المنطقة الساحلية كل ثلاثة أشهر ، على رأس وفد وزاري كبير ، وكان يمضي هناك اياما ، يفتتح خلالها المشاريع ويقدم المزايا والمساعدات ، ويكفي أن نذكر في هذا المجال أن أكثر من 80 بالمئة من الموازنة الاستثمارية للحكومة في عامي 2017 و 2018 ، تم صرفها على المنطقة الساحلية ، بينما الـ 20 بالمئة المتبقية ، تم صرفها على باقي المناطق السورية .. إضافة إلى ذلك ، كان خميس قد أعلن أكثر من مرة وبشكل صريح ، أن استراتيجية حكومته ، بالدرجة الأولى ، هي دعم ذوي القتلى والجرحى من المخابرات والجيش ، وقد شهدت هذه الفئة في عهده ثلاث زيادات على رواتبها ، مقابل زيادة وحيدة للأخوة الموظفين ، نهاية العام الماضي ، وهي الزيادة التي تمنى الكثيرون لو أنها لم تحدث ، لأن الأسعار بعدها ارتفعت بشكل جنوني .

اليوم الكثير من وسائل إعلام النظام تحمل شخص عماد خميس وحده المسؤولية عن تردي الأوضاع المعاشية وهبوط الليرة إلى مستوى تاريخي أمام الدولار ، لهذا قام بشار الأسد بتغييره، والإبقاء على باقي الفريق الحكومي .. بينما بحسب معلوماتنا فإن خميس طلب من بشار إعفائه من منصبه منذ أكثر من شهرين ، وترجاه أن يقبل طلبه ، لأنه لم يعد قادرا على مواجهة هذا السيل من الغضب الشعبي ، بينما لا يملك حلولا لكل هذه المشاكل ، و في آخر لقاء بينهما الأسبوع قبل الماضي ، قال له بشار ، بأنه سوف يتصرف ، وكان مقررا أن يلقي خطابا في مجلس الشعب يوم الأحد الماضي ، إلا أنه لم يأت ، وانعقدت جلسة عادة ، تم تخصيصها للهجوم على رئيس الحكومة السخرية من إجراءاته من قبل أعضاء المجلس .

وقال أحد المواقع الإعلامية الموالية للنظام وهو "سيريانديز" أنه حتى عصر يوم الخميس البارحة ، لم يكن خميس على علم بقرار إعفائه من منصبه ، بل كان يقوم بعقد اجتماع مع لجنة السياسات ، الخاصة بموازنة العام 2021 ، وقد فوجئ بالقرار من على شاشة التلفزيون ، بينما كان قد أخبر المقربين منه ، قبل يومين ، بأن بشار الاسد أخبره بأنه متمسك به ، وأنه سيدعمه ببضعة قرارات التي سوف تزيد من شعبيته بين "الأخوة المواطنين" من جديد .

أما بالنسبة لتعيين حسين عرنوس ، فقد جرى الاحتفاء به من قبل وسائل إعلام النظام ، وبنفس الطريقة التي تم الاحتفاء بها بقدوم خميس قبل نحو 4 سنوات ، وعلى طريقة "مات الملك .. عاش الملك" ..

وهذا التعيين ، كما في كل مرة ، سوف يرافقه بعض الدعم من بشار الأسد ، من أجل أن يؤمن الناس بأن الخلل من رئيس الحكومة وليس من الرئيس ذاته . إلا أن الشعب السوري بات واعيا لهذه التصرفات ، فهو اليوم أكثر إدراكا بأن من يحتاج للتغيير هو رئيس البلاد .. فهو الفاسد والسارق و" التافه"الوحيد في هذا البلد .

هامش : في تفسير العنوان : هناك مناسبتين عند الأخوة المسيحيين ، تحملان اسم خميس الأسرار والأحزان .. أما خميس الحلاوة فهو عيد خاص بالأخوة الحماصنة ..