loader

أمريكا تحاصر الأسد .. والنظام يحاصر الشعب السوري

قاسيون ـ متابعات

أثارت القرارات التي أصدرها النظام مؤخرا ، بخصوص إغلاق بعض شركات التحويل المالي الداخلية ، والتضييق على الحوالات الواردة من الخارج ، بالإضافة إلى وقف تمويل عدد كبير من المستوردات والتضييق كذلك على المستوردين ،  أثارت الكثير من إشارات الاستفهام والتعجب ، لناحية أن ذلك سوف يؤدي إلى خنق الشعب السوري في الداخل وتجويعه ، بشكل مقصود .

ويتساءل اليوم الكثير من المراقبين ، هل من المعقول أن دولة تعاني من الحصار والعقوبات الاقتصادية ، بينما يترصدها "قانون قيصر" الذي يسعى لتشديد هذه العقوبات ، هل من المعقول أن تضيق على التحويلات الخارجية للمغتربين ، لذويهم في الداخل ..؟

لكن يزول العجب ، إذا ما عرفنا بأن النظام يتقصد أن تنعكس هذه العقوبات على الشعب السوري ، من أجل أن يقول له بأن أمريكا هي من تريد إذلاله وتجويعه .

لذلك عمد النظام مؤخرا ، إلى إصدار سلسلة من القرارات والتعليمات ، التي تسعى لحصار وخنق الشعب السوري ، منها التوقف عن تمويل مستوردات المواد الأولية للأدوية ، والتي أدت مباشرة إلى ارتفاع أسعار الدواء إلى أكثر من ضعفين ، ثم قام بإصدار قرار آخر ، يمنع فيه نقل الأموال بين المحافظات لمبلغ يزيد عن 5 ملايين ليرة سوريا ، إلا عن طريق المصرف المركزي ، وهو قرار سوف يؤدي إلى نقصان السيولة بين أيدى الناس ، وتوقف العمل ، وبالتالي تلاشي القدرة الشرائية لديهم .

أما الضربة الموجعة التي وجهها النظام للشعب السوري ، فهو إعلانه منع استيراد أكثر من 70 مادة أساسية ، بحجة أنه يريد إحلال بدائل محلية لها ، وهو القرار الذي أدى مباشرة إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في الأسواق السورية .

كل لك يشير إلى أن الشعب السوري اليوم ، يواجه الحصار من قبل نظامه ، الذي يريد أن يحمل المسؤولية للمجتمع الدولي وأمريكا ، بينما أعلنت هذه الأخيرة أن عقوباتها لا تشمل قطاع الأدوية والأغذية ، بما فيها قانون قيصر ، الذي يسمح للحكومة السورية أن تستورد ما تشاء من هذه المواد .

وبحسب مواطنون سوريون في الداخل ، فإن المجتمع السوري يغلي جراء الغلاء الفاحش في الأسعار ، الذي سببه بالدرجة الأولى ، انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار إلى أكثر من 2000 ليرة .. وهذا الانهيار ، ناتج عن سياسات النظام ذاته الذي بدد أرصد الدولة من الدولار على شراء الأسلحة والذخائر ، وعلى حساب لقمة عيش السوريين .

وتقول المعلومات الواردة من الداخل ، إن الكثير من التجار ، بدأوا بإغلاق محالهم ، أو التوقف عن البيع ، بسبب أن الناس أصبحت تنام على سعر صرف وتصحو على سعر صرف آخر ، وهو ما يؤدي إلى خسارتهم حكما .

ويتوقع العديد من المتابعين ، بأن سياسة النظام هذه سوف تؤدي إلى حالة أسوأ مما كانت عليه الأوضاع في الثمانينات من القرن الماضي ، عند تلاشت السلع الغذائية من الأسواق بشكل شبه كامل ، وأصبح السوريون يمضون طوال يومهم في أدوار الخبز وعلى أبواب المؤسسات الاستهلاكية بحثا عن المحارم والسكر والزيت والسمنة . 

الأسوأ من وجهة نظرهم ، أنه في تلك الفترة كان السوريون لديهم النقود ولكن يوجد سلع في الأسواق .. أما هذه المرة : فلا يوجد نقود ولا يوجد سلع .