عقارات سورية في "الفيس بوك" ومليون ونصف مسكن مدمر

قاسيون – تقارير
لا بيوع عقارية ، سوى عبر صفحات الفيس بوك، وليس على امتداد سوريا، بل في حدود الجغرافية" المفيدة" بلد منهك من براميل القصف، ويوميات التهجير، بالبطع سيلجئ الناس الى صفحات الفيس، هذه افضل وسيلة او المتاحة فقط لتحريك نوعا من السوق العقاري" عبارات قالها ساهرشلبي مدير احد المكاتب العقارية في العاصمة دمشق.
وفيما تشير تقديرات البنك الدولي أن عدد المساكن المدمّرة بنحو 1.7 مليون منزل تشكل 27 بالمئة من مساكن سوريا الإجمالية، والبالغة قيمتها مع البنى التحتية نحو 60 مليار دولار كنتيجة الدمار الضخم الذي خلفته الحرب بعد تسع سنوات.
وبغياب التوافق الدولي حول تسوية وحلول في سورية تتيح مستقبلا عودة الرساميل المالية،وتنافس الشركات في اعادة الاعمار فان الحديث عن سوق عقارات افتراضي يبدو" تسلية " لجريدة الوطن السورية المقربة من النظام ، معلنة مخاوفها من السوق الافتراضي الناشئ وما يتركه من غياب عوائد لحكومة النظام.
تنشر تلك «السوق الافتراضية» للعقارات عبر الإنترنت من دون تمثيل تجاري، كذلك لا يحكمه أي تنظيم وضوابط، وخاصة لجهة الأسعار، والتي تصبح مقياساً للسوق، ما يثير حالة من القلق عن مدى مصداقية تلك التعاملات، وإمكانية التلاعب والنصب على المواطنين من خلالها، كما تثير تساؤلات عن سبب عدم تنظيم السوق، ومنح تراخيص لتلك الصفحات، لضمان قانونية أعمالها، وتحصيل الرسوم والضرائب بشكل يضمن حقوق الدولة من تلك العمليات، وخاصة أنه حالياً لم يعد يكلفك الأمر سوى إنشاء صفحة «فيسبوك» ونشر إعلانات وصور لعقارات للبيع، مقابل نسبة ليست هينة من البائع والمشتري.
يستبعد محمد الجلالي وهو وزير سابق في حديثه " للوطن" :إمكانية وجود أساليب للتلاعب والنصب والاحتيال على المواطنين من خلال الترويج الإلكتروني للعقارات، معتبراً أنه في ظل «طغيان وسائل التواصل الاجتماعي على الحياة الاجتماعية قد تكون هذه الوسائل ملجأ للكثيرين لعرض ما يرغبون بيعه أو شراءه، ومن ثم يتم البيع من خلال بازار، كما أنه وسيلة متاحة للجميع، لذلك فرص العرض والطلب فيها قد تكون أكبر، وهو سوق واسعة المجالات وقد يجد بعض الأشخاص ميزات قد لا يكون وضعها ضمن حسبانه".
ورأى أن النقاط الإيجابية للموضوع تطغى على السلبية، على حين أرجع أسباب ارتفاع الأسعار لتدني العرض وضعف الاستثمار في القطاع العقاري، والحاجة لفتح مساحات منظمة أكثر مقابل العشوائيات المنتشرة في مختلف المناطق".
لكن مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك علي الخطيب فأكد :"أن هناك تواصلاً وتنسيقاً مباشراً مع الاتصالات، الجهة التي بإمكانها تتبع المواقع، وإغلاق المواقع غير المرخصة
وأكد أنه في الآونة الأخيرة ازدادت على وسائل التواصل الاجتماعي عمليات بيع وشراء غير نظامية، حتى بعضها وصل إلى درجة الغش، ورفع الأسعار، مع خلل في عمليات التعاقد، مشيراً إلى أن المشرّع التفت إلى هذه الناحية ونظمها، وبدأ بذلك من العام 2014، إلى أن صدرت اللائحة التنظيمية للضوابط والنواظم الخاصة بحماية المستهلك والتسويق الإلكتروني في الشهر الثاني العام الجاري (2019)
فيما يتعلق بالأرقام الخيالية التي يتقاضاها سماسرة المكاتب العقارية سواء الإلكترونية أو أصحاب المكاتب على أرض الواقع، أكد أن هناك ضوابط متينة، لكن تطبيقها يحتاج إلى شكاوى من المواطنين، وفي هذا السياق نوه بأن الشكاوى تقدم للوزارات، واهتمت الحكومة، وشكلت لها محكمة، وسمّت قاضياً، وممكن أن تقدم الشكوى للنيابة العامة، وهي تحولها لقاضٍ مختص بالتنسيق مع حماية المستهلك.
فيما يتوقع أن تفرض المناطق الجديدة الناشئة مثل "الرازي" القريبة من السفارة الإيرانية في شارع المزة الرئيسي مستوى قياسيا للأسعار، إذ يصل سعر الوحدة التي تبلغ مساحتها مئة متر في هذه المنطقة التي لا تزال على المخطط، إلى 250 مليون ليرة حاليا تعادل نحو 538 ألف دولار.
معاون وزير الإسكان والتنمية العمرانية بحكومة النظام نصر يونس، عزا سبب ارتفاع أسعار العقارات إلى عدم توافر الأراضي المعدة للبناء، وتعدد المرجعيات العاملة في قطاع الإسكان وارتفاع أسعار مواد البناء وأجور اليد العاملة، إضافة إلى ارتفاع معدل النمو السكاني بما لا يتناسب مع النمو الاقتصادي والتنموي، ما أدى إلى زيادة الطلب على المعروض وارتفاع أسعار العقارات.
ووفقا لصحيفة "الحياة"، يبحث النظام السوري حاليا في إعادة إطلاق القروض السكنية التي توقفت مع بداية الثورة السورية، لكن ضمن محددات وتعليمات تنفيذية واضحة، إذ يشير وزير المال مأمون حمدان، إلى أن الكتلة المالية المتاحة لدى المصارف العامة للإقراض لا تتعدى 300 مليار ليرة، ونحو 100 مليار متوافرة في المصارف الخاصة.