مترجم: لماذا تصر روسيا على جلب أطفال داعش؟

فى يوم الـ 31 من مارس، الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، طالب بإعادة الأطفال الشيشانيين الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش فى العراق وسوريا. قديروف معروف بقربه من حليفه الروسي فلاديمير. ردد الإعلان، النقد العلني الذي وجهته وزارة الخارجية الروسية لرفض الدول الغربية البارزة أن تفعل الشيء نفسه، وتصر روسيا على أن إعادة أطفال مقاتلي داعش السابقين من مراكز الاحتجاز في سوريا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله.

لماذا؟ إعادة أبناء مقاتلي داعش والذين تعلموا على منهج التنظيم وخسروا أهلهم بسبب التدخل الروسي العسكري فى سوريا، قد يولّد خطر على روسيا على المدى الطويل. بالتأكيد يعرف المواطنون الروس هذا، حيث عانت البلاد من العديد من الهجمات الإرهابية الفتاكة على مدى العقد الماضي.

إن بحث الدكتوراة الذى أقوم به يختبر كيف أن صناع القرار الروس يقيمون تدخل روسيا فى سوريا، وتوفر العديد من الأفكار. إنهم يريدون أن يظهروا روسيا كدولة تهتم بحقوق الانسان، دولة تتعاون و يجب أن تتعاون فى سياسات العالم حول المساعدات الانسانية. الهدف: تمكين روسيا من استعادة موقعها كواحدة من القوى العظمى في العالم. سأوضح أدناه.

إظهار اهتمام روسيا بحقوق الإنسان

على الرغم من أن روسيا أصبحت أكثر استبداداً منذ انتخاب بوتين لأول مرة في عام 2000، فقد حاولت الحكومة الروسية التأكيد على اهتمامها بحقوق الإنسان في المنتديات الدولية. عندما انسحبت الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العام الماضي، أعلنت روسيا ترشيحها للمنصب.

إن الدعم الروسي للرئيس السوري بشار الأسد قلل بشدة من مصداقيته لحقوق الإنسان. يزعم مراقبو حقوق الإنسان أن موسكو قتلت ما لا يقل عن 18000 مدني سوري في غارات جوية وغطت على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية على شعبه. هذه الادعاءات منعت روسيا من الانتخاب لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2016 واستمرت في تشويه سمعة موسكو الدولية.

رداً على هذا، روسيا أكدت على أن سياستها الخارجية لها طابع أخلاقي وأنها تقدر حقوق الإنسان. في أواخر عام 2017، أشاد بوتين بجهود موسكو لإعادة أطفال مقاتلي داعش إلى وطنهم باعتباره "مشرفاً وصحيحاً" لأنهم لم يكونوا مسؤولين عن الجرائم التي قام بها والديهم. رئيس جهاز الأمن الداخلي ألكساندر بورتينكزف عزز الحالة الأخلاقية لبوتين عندما جادل بأنه من خلال إعادة أطفال مقاتلي داعش في سوريا، فإن روسيا تمنعهم من أن يصبحوا انتحاريين أو مجندين إرهابيين. الحكومة الروسية قالت أنه يمكن إعادة دمج هؤلاء الأطفال في المجتمع الروسي، وسهّلت تبنيهم من قِبل الآباء الحاضنين الذين يشجعون هؤلاء الأطفال على شجب التطرف.

صحفيين وحقوقيين أشادوا بروسيا فى سياسة الإعادة. على سبيل المثال، تانيا لوكشينا، وهي مديرة مركز حقوق الانسان فى أوروبا وآسيا، والتي أشادت بدور روسيا فى إعادة أطفال مقاتلي داعش أكثر من دور الديمقراطيات الغربية. أيضاً، أشادت بعض وسائل الإعلام العربية - التي كانت تنتقد السياسة الروسية فى سوريا مثل قناة العربية - هذه الخطوة.

تستخدم موسكو بعد ذلك هذا المديح لتصوير نفسها على أنها داعم لحقوق الإنسان - وللمساعدة في ترسيخ نفسها كمفاوض سلام رئيسي في سوريا، من خلال محادثات السلام في أستانا وسوتشي.

تقديم روسيا باعتبارها تؤثر على سياسة المساعدات الإنسانية الدولية.

وفي الوقت نفسه، من خلال إعادة أطفال مقاتلي داعش من العراق وسوريا، تحاول روسيا المساعدة في تشكيل سياسات المساعدات الإنسانية الدولية. على الرغم من أن العقوبات الغربية والركود الاقتصادي حالا دون أن تصبح روسيا جهة مانحة رئيسية للمساعدات الإنسانية، فإنها لا تزال تحاول التأثير على سياسة المساعدات الإنسانية الدولية من خلال اتخاذ مواقف بشأن قضايا حقوق الإنسان التي تميل الولايات المتحدة إلى التقليل من أهميتها أو تجاهلها.

على سبيل المثال، خلال العام الماضي، كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ضغطت روسيا لإنهاء الحصار الذي تفرضه المملكة العربية السعودية على الحديدة، مدينة اليمن الساحلية. حاولت روسيا بدء حوارات ثنائية مع القوى الغربية حول الاستثمار في مساعدة الأسد على إعادة بناء سوريا. هذه الجهود لا تنجح دائماً. لم يكن لروسيا تأثير كبير عندما توصلت الحكومة اليمنية، في ديسمبر، إلى اتفاق مع المتمردين الحوثيين لوقف الأعمال القتالية، التي تسمى اتفاقية ستوكهولم. ورفضت الولايات المتحدة اقتراح موسكو لإعادة الإعمار. إن إعادة أطفال مقاتلي داعش إلى الوطن يتيح لروسيا الاستمرار في الإشارة إلى أنها قائدة.

في ديسمبر، التقى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي مع آنا كوزنتسوفا، مبعوث الرئيس الروسي لحقوق الأطفال، واتفق على العمل مع موسكو على فصل "القضايا الإنسانية" عن "الجرائم الإرهابية". قد تكون روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعمل مع كلا من سوريا والعراق على إعادة أطفال مقاتلين داعش - مما يجعل موسكو لا غنى عنها في حل معضلة إنسانية حاسمة بعد الصراع.

فى حين، الرئيس ترامب كان يضغط على الحكومات الأوروبية لاعادة مقاتلي داعش السابقين، لتسرع الولايات المتحدة من انسحابها من سوريا. بالرغم أن روسيا اختارت الأطفال لتعيدهم، إلا أن موسكو تعتبر إخلاء مراكز الاحتجاز التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية الكردية كخطوة طبيعية تالية، وترى قيادتها في هذه القضية باعتبارها وسيلة للحصول على اعتراف كبير بالوضع المرغوب فيه من الولايات المتحدة.

* هذا المقال للكاتب صامويل راماني مترجم عن صحيفة الواشنطن بوست. للاطلاع على المقال من المصدر يرجى الضغط هنا