مترجم: كيف يساعد المسرح اللاجئين السوريين على تخطي صدمة الحرب؟

كيف يمكن للمرء إدارة صدمة الحرب؟ مجموعة من اللاجئين من سوريا، التي انهكها القتال لمدة ثماني سنوات ، تلجأ للمسرح. في غلاسكو، اسكتلندا، يقوم برنامج الدراما العلاجية بعرض مسرحية قديمة حول حرب طروادة في محاولة لمساعدة اللاجئين السوريين على نسيان ماضيهم، وتحسين مستقبلهم.

نص التقرير:

المذيعة جودي وودروف:

الآن، نتحول إلى مأساة قديمة تساعد في علاج الصدمات الحديث. يتحدث هنا المراسل مالكولم برابنت عن العلاج الدرامي في مدينة غلاسكو. واستخدامها لمساعدة اللاجئين السوريين لنسيان ماضيهم. إنه جزء من تغطيتنا لسلسلة كانفاس للفنون والثقافة

هبة العوادي:

درعا، بدون أهلها، باردة، مدمرة، مخيفة، مظلمة، مسلحة

المراسل مالكوم برابانت:

إنها التدريبات الأخيرة فى مدينة غلاسكو لهبة العوادي أحد ممثلي مسرحية يونانية تدعى "نساء طروادة"، تم تعديل هذه الدراما لتشمل القصص الشخصية للممثلين، لم يمثّل أي أحد منهم من قبل. تروي هبة مشهداً في بلدتها الأصلية في درعا، حيث بدأت الانتفاضة السورية. كانت هبة تبلغ من العمر 13 عاماً عندما تعرضت مدرستها لهجوم من قوات الرئيس بشار الأسد

هبة العوادي:

صفّنا كان محاطاً بالزجاج، عندما بدأ القصف، كان المكان غير آمن على الإطلاق. ووجب أن نغادر المدرسة سريعاً. لقد كان صعباً أن أرى معلمتي خائفة. وأنا ظننت، إنني سأموت

شارلوت إيجر:

رائع، جميل جداً. أحسنتي. هل تعلمين، عندما تقومين بتمثيلها؟ يقشعر بدني – حقاً. بالرغم من أن مسرحية "نساء طروادة" والتي تبلغ من العمر 2500 عاماً، إلا أنها مسرحية أبدية. إنها تتحدث عن حقائق أبدية عن الحرب

المراسل مالكوم برابانت:

المخرج شارلوت إيجر بدأت بمشاريع علاج درامية فى مخيم للاجئين فى الأردن منذ 6 أعوام إنها ترى توازياً فى مأزق السوريين ونساء طروادة، الذين تم استعبادهم بعد أن سيطر اليونانيين على المدينة وتم قتل جميع الرجال

شارلوت إيجر:

إنها تتحدث عن القتل، النفي، الاغتصاب، الجريمة، الخسارة، وكل شيء حدث لأي من القدامى أثناء الحرب

هبة العوادي:

كان من المفترض أن يقوم الجيش بحمايتنا. لكنهم كانوا يقتلونا. أردت أن أصرخ: إنني طفلة. يجب عليكم حمايتي

شارلوت إيجر:

الطريقة التي تعمل بها الدراما العلاجية، من وجهة نظر نفسية، هي ما إذا كان يمكن للمشاركين أن يتعرفوا على الشخصيات التي يلعبونها، وأنهم يروون قصصهم الخاصة في نص المسرحية. لذلك، بالنسبة لهم، فإنها تساعدهم على تخطي الصدمة التي مروا بها، ولكنها تعني أيضاً، الإبداع، لإنهم يضعون كامل قواهم التمثيلية

المراسل مالكوم برابانت:

الأخصائية النفسية سناء الفروخ ساعدت في ترجمة المسرحية، وهو إنجاز غير عادي، لأنها بدأت فقط في تعلم اللغة الإنجليزية قبل عام، عندما انتقلت إلى هذه القرية الواقعة شمال غلاسكو، لقد كانت تعمل معلمة فى درعا عندما تم قصف المدرسة التي تعمل بها من قبل قوات الأسد، وكانت شاهدة على مقتل الطلاب. وقد حوّلت هذا النوع من الخوف الذى جعلها مريضة ذاك الوقت إلى خشبة المسرح

سناء فروخ:

نحن شعب لدينا كرامة. ويجب علينا دعم أطفالنا. هذا الجيل يجب أن يكون لديه مستقبل جيد. لا يمكن لأحد أن يسلبنا هذا الحق، بالرغم من أننا خسرنا بلدنا. لكننا نريد السلام – وهذا حقنا. لقد رأيت كوارث. لا يمكنك التخيل كيف لك أن تتحدث عن أطفالك الذين ماتوا. لن يعطيك أحداً إبناً أو إبنة مجدداً

نعم يمكننا التوقف

المراسل مالكوم برابانت:

محمد كان يعمل خياطاً في سوريا. أمضى سنتين من عمره فى المخبأ، عندما تمكن من الظهور فى النهاية، تم اعتقاله وتعذيبه. ولكنه هرب إلى مصر

محمد:

المهم بالنسبة لي اليوم هو أنني أرسل رسالة تفيد بأن هناك ناس أبرياء قتلوا فى حروب، وهم ليس لهم علاقة بالنظام أو المعارضة. ضاع الناس فى الحروب. وهمهم الوحيد هو إطعام أطفاله، والرعاية بمنزلهم

المراسل مالكوم برابانت:

معظم المشاركين في هذا المشروع كانوا من بين ألفي سوري سافروا إلى اسكتلندا. بموجب برنامج إعادة توطين اللاجئين التابع للأمم المتحدة، البعض يدعم نظام الأسد. البعض الآخر يعارض بشدة. لفترة من الوقت، تسببت الفجوة في الآراء السياسية في توترات بين الممثلين. فى سوريا، تنتهي هذه الخلافات بالقتل. ولكن هنا، فقد تمكنوا من حل خلافاتهم واحترام آراء بعضهم. لذلك بطريقة بسيطة، ولدت هذه المسرحية التي تجري في شرق غلاسكو التعايش المتناغم

ممثل:

نحن لا نقول أن المعارضة جيدة أو سيئة. نحن نتحدث عن معاناتنا الشخصية

ممثلين:

هو صحيح. دعوه يتكلم

المراسل مالكوم برابانت:

هذه المسرحية التي تستغرق يومين وتسعة أشهر من حلقات العمل الدرامية مسبقاً كلفت مبلغاً كبيراً، تم دعم جزء كبير من مجلس مدينة غلاسكو، في وقت يتعرض فيه إنفاق السلطات المحلية في بريطانيا لضغوط شديدة،ولكن المستشارة جينفر لايدن تعتقد أنه استثمار جيد

جينفر لايدن:

أعتقد أن جمع أموال إضافية لهذه الأسباب يساعد في رفع مستوى الوعي وزيادة الوعي بالمحنة التي يمر بها اللاجئون وطالبو اللجوء عندما يجتازون من بلدان أخرى ويسعون إلى ملاذ آمن في مدينتنا

شارلوت إيجر:

هل تعلم ،نحن نستعمل كلمة لاجئ كنوع من التوصيف. إنهم يبدون غرباء، يوجد الكثير منهم، لكن فى الواقع، إنهم أنت وأنا. هؤلاء هم كذلك. لذلك، إنني آمل - وهذا ما كنا عليه فى السابق هو أن الجمهور سيشاهد هذه المسرحية وسيشاهدون أنفسهم ينعكسون في مرآة الإنسانية، بشكل أساسي

المراسل مالكوم برابانت:

بالحكم على امتلاء المسرح وتفاعل المتفرجين، فالمخرج والممثلين وصلوا إلى هدفهم

سارة برادلي:

عندما تكون شاهدا على أشياء من خلال الإعلام، تشعر أنه شيء مجهول الهوية، وتشعر أنه شيء يحدث بعيد جداً جداًً، بينما، عندما تكون في المسرح، تشعر إنه حي وقريب جداً، يمكنك لمسه تقريباً، إنه أمر رائع حقاً

المراسل مالكوم برابانت:

المخرجين يريدون أن يجوبوا بريطانيا وينشروا الكلمة

سناء فروخ:

أنا أعلّم أطفالي كل يوم كيف يكونوا قادة فى أي مكان مع أي أشخاص، ولا يهم أين. لا يهم مع من. ولكن يجب أن تكون شخصاً جيداً، لأن هذا سيغير العالم للأبد، وذلك سيمنح السلام للجميع

المراسل مالكوم برابانت:

السلام الذي تتوق إليه سناء لأطفالها الخمسة موجود هنا بوفرة في قريتها الاسكتلندية، وتقول إن سوريا سيكون لها دائما مكانة كبيرة في قلبها. لكن اسكتلندا هي المكان الذي يكمن فيه مستقبل الأسرة، لذا فإنهم يقيمون هنا للمساهمة في البلد الذي يوفر الملاذ الآمن.

لقناة بي بي أس نيوز هاور، كان معكم مالكوم برابنت من اسكتلندا

المذيعة جودي وودروف:

ونحن لا يمكننا أن نتخيل ماذا عاشوا هناك