مترجم: أين سيظهر داعش في المرة القادمة؟

قبل فترة طويلة من انهيار المعقل الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية في بلدة الباغوز السورية الشهر الماضي، كانت المجموعة تتراجع إلى منظمة جهادية تقليدية، تستخدم أساليب الهرب والتفجيرات الانتحارية لبث الرعب. لم تعد "دولة" من أي نوع، فهي الآن مجرد واحدة من العديد من المنظمات الإرهابية التي تعمل من مخابئ سرية متغيرة باستمرار.

على الرغم من أن مزايا شبه الدولة جعلت الدولة الإسلامية موضع حسد من الجماعات الإرهابية في كل مكان إلا أنه كان من الصعب تقليدها لأن وجود الخلافة المزعومة والتي تمارس قوة جذب قوي في عالم الجهاد أزال الحاجة إلى وجود دولة ثانية هذه الحالة.

لكن من المحتمل أن يسعى أحد هؤلاء الآن إلى ملء الفراغ الناشئ عن انهيار الدولة الإسلامية. يقول فواز جرجس، أستاذ بكلية لندن للاقتصاد إن "التحدي بالنسبة للآخرين هو إعادة تنظيم أو إحياء الدولة الإسلامية".

وإذا تمكنت الدولة الإرهابية التالية من إعادة تهيئة الظروف التي فرضها البغدادي في أوج قوته،سوف تتمتع بالمزايا التي قام بها.

لقد تمكن البغدادي من المطالبة بمساحات شاسعة من الأراضي لأن القوات المحلية كانت إما غير راغبة في القتال، كما هو الحال في شمال العراق، أو كانت مشغولة بمشاكل ملحّة أخرى، مثل الحرب الأهلية في سوريا و في كلا البلدين  كان قادراً على الاستفادة من العداوات العرقية والطائفية سواء بين الشيعة والسنة أو بين العرب والأكراد.

وسمح القرب من الوجهات السياحية الرئيسية، مثل الأردن ولبنان وتركيا، بمسار للمقاتلين الأجانب بالتدفق إلى الخلافة، خاصة في المرحلة المبكرة، عندما لم تكن هذه البلدان تولي اهتماماً مناسباً لحدودها مع العراق وسوريا

أخيراً، استفاد البغدادي من إهمال الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى وتوسعت بينما كانت الولايات المتحدة وأوروبا تتخبطان بشأن المشاركة في الحرب الأهلية السورية. يقول دانييل بيمان من مركز بروكينجز لسياسة الشرق الأوسط إن الجماعات الإرهابية ذات الطموحات الإقليمية تميل إلى التراجع بسرعة "عندما تظهر الولايات المتحدة وتضربهم بقوة لكن في سوريا لم تظهر الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الأولى."

قد توفر حرب اليمن التي لا تنتهي فرصة للإرهابيين الطموحين وقد استولى تنظيم القاعدة على أجزاء من المنطقة الجنوبية من البلاد وحكمها مرتين وتقلبت ثرواتها في الحرب بين الحوثيين المدعومين من إيران  والتحالف السني العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتم إجلاء مقاتلي القاعدة في جزيرة العرب من بعض المناطق لكنهم أيضاً استحوذوا على الأسلحة الأمريكية التي تم توفيرها للتحالف.

على الرغم من صعوبة الوصول إلى اليمن فقد أظهرت القاعدة في جزيرة العرب أنه بإمكانها تجنيد السكان المحليين.

والآن لم يكن لدى التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين الكثير لإظهاره منذ أربع سنوات من الحرب، ويتعرض لضغوط متزايدة لإنهاء القتال.

إن البلد الأخير الذي يستحق المتابعة هو مالي، حيث كثف فرع من تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا الهجمات وتحالفت جماعة دعم الإسلام والمسلمين مع مجتمعات الرعي المحلية التي لها عداوة طويلة الأمد مع المزارعين وقام المزارعون بالانتقام من خلال إنشاء جماعات مسلحة، والتي تم إلقاء اللوم عليها في قتل الرعاة.

لا يزال المجتمع الدولي غير قادر على فرض النظام في أماكن -مثل ليبيا واليمن- حيث تنضج الظروف لإنشاء دولة إسلامية أخرى. ولم يقابل جهد دونالد ترامب للحد من بصمة قوات مكافحة الإرهاب الأمريكية برغبة في تحمل العبء معه من قبل الدول الأخرى. إذا لم يتغير هذا  فإن الاحتفالات بتحرير الباغوز ستكون سابقة لأوانها.

* هذا المقال مترجم من صحيفة Bloomberg الأميركية ، للإطلاع على المقال من المصدر: يرجى الضغط هنا