الجامع الأموي.. مادياً وروحياً

أقيم في الثلاثين من نيسان/ أبريل، في "المتحف الإسلامي" في الدوحة معرض "سورية سلاماً" الذي ضمّ مقتنياتاً وأعمالاً فنية توثّق التاريخ السوري في خمس حقب مختلفة، بدءاً من فترة ما قبل الإسلام، ومروراً بالعصور الوسطى، ووصولاً إلى اليوم.

على هامش المعرض، أُقيمت محاضرة بعنوان "رؤية الجامع الأموي في دمشق بعين القرن الثامن الميلادي ألقاها أستاذ العمارة والفن الإسلامي في "جامعة أكسفورد" البريطانية، آلان جورج.

يعود الباحث إلى دراسة أعدّها وحررها عام 2018 بالاشتراك مع أندرو مارشام بعنوان "السلطة والرعاية والذاكرة في الإسلام المبكر: وجهات نظر حول النخب الأموية" واشتملت على مقالات لعدد من المعماريين والمتخصّصين في الفنون الإسلامية، تناولت المخططات الزخرفية للجامع التي تُنتج تفسيرات متناقضة لكنها مترابطة داخلياً، في محاولة لأن تعكس العلاقة بين الدولة والجنة.

الرؤية ذاتها حكمت تصميم قبة الصخرة في القدس خلال الفترة ذاتها، حيث عبّرت عن أيديولوجية الخلافة المبكرة التي لم تفصل بين الروحاني والمادي، والمقدس والدنيوي في إدارة شؤون الحكم، وهكذا أبصر الجامع الأموي النور في العام 715 ميلادي، بمساحات معمارية واسعة وجدران مكسوة بالفسيفساء والرخام، تعكس هذه الرؤية.

يستعرض جورج كيف أن معظم الأدبيات التاريخية حول الفترة الأموية كُتبت أثناء العهد العباسي، ما يضع الباحثين في تشكّك حول صحة رواياتها التي لا يزال بعضها يُنظر إليها بصدقية حتى اليوم، لكن الفن والعمارة والمسكوكات التي صنعها الأمويون وبقيت آثارها باتت تقدّم صورة أوضح حول الحياة الاجتماعية والسياسية إبان حكمهم.

يوضّح المحاضر أن العديد من الدراسات حول الأيقونات والنقوش الأموية تقود إلى فهم مفاهيم السلطة والقوة والخلافة المرتبطة بطبيعة النظام السياسي، وكيفية استخدام مرجعيات تتعلّق بالمجتمعات المسيحية في ما يخصّ نمط البناء وعناصر الكتابة والنقوش، وتبلور منظورهم تجاه العمران الذي يجمع بين الفخامة والعظمة وبين الإحساس بالأبعاد الروحانية، حيث يشكّل المسجد الكبير في دمشق أحد أبرز المعالم التاريخية التي تعكس هذه الفلسفة.

العربي الجديد