ضباط أمريكيون يجرون مباحثات مع النظام السوري في دمشق... ماذا دار بينهم؟

وكالات (قاسيون) - أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية، أن وفدا رفيعا من الضباط في الاستخبارات الأمريكية زار النظام السوري في العاصمة دمشق.

وذكرت الوكالة بالتفصيل: «قبيل منتصف الليل بقليل، حطّت على أحد مدرّجات المطار طائرة إماراتية خاصّة، نحو أربعين دقيقة مرّت، قبل أن يخرج موكب ضخم من السيارات السوداء الرباعية الدفع حاملاً ركّاب الطائرة إلى منطقة المزّة، وسط دمشق، حيث المكتب الجديد للواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، هناك دخل إلى المكتب ضابط أميركي رفيع المستوى على رأس وفد ضمّ ضبّاطاً من وكالات استخبارية وأمنية أميركية عدة»

وتابعت: «كان مملوك في استقبال الوفد الأميركي الزائر وإلى جانبه رئيس الإدارة العامة للمخابرات العامة اللواء ديب زيتون ونائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء موفق أسعد، واستمر اللقاء بين الجانبين أربع ساعات، فماذا دار فيه؟».

بحسب الوكالة «استعرض الجانبان مختلف جوانب الأزمة السورية ومراحل تطورها وتداعياتها في الإقليم، قبل أن يصل الحديث إلى «الزبدة»، وعرض الجانب الأميركي أن الولايات المتحدة مستعدّة لسحب جنودها بالكامل من الأراضي السورية بما فيها قاعدة التنف ومنطقة شرق الفرات وفق ترتيبات أمنية يشرف عليها الجيشان الروسي والسوري، في مقابل تلبية دمشق ثلاثة مطالب أميركية، هي:

أولاً، انسحاب إيران بشكل كامل من منطقة الجنوب السوري.

ثانياً، الحصول على ضمانات خطّية بحصول الشركات الأميركية على حصة من قطاع النفط في مناطق شرق سوريا.

ثالثاً، تزويد الجانب السوري الأميركيين بـ«داتا» كاملة عن المجموعات الإرهابية وأعضائها تتضمّن أعداد القتلى الأجانب من أفراد هذه المجموعات ومن بقي منهم على قيد الحياة، ومن تتوافر لديه من هؤلاء إمكانية العودة إلى الدول الغربية، باعتبار أن الخطر الإرهابي عابر للقارات، وما يمكن أن نحصل عليه يصبّ في خدمة الأمن الدولي».

وكان رد النظام السوري على لسان مملوك في النقاط الثلاث:

أولاً، أنتم في سوريا قوة احتلال، دخلتم أراضينا عنوة من دون استئذان ويمكنكم أن تخرجوا بالطريقة نفسها، وحتى حدوث ذلك سنبقى نتعامل معكم كقوة احتلال.

ثانياً، سوريا ليست دولة مقطوعة من شجرة، بل هي جزء من محور واسع، وموقفنا من العلاقة مع إيران واضح، وقد كرّره الرئيس بشار الأسد في أكثر من مناسبة وخطاب، ومفاده أن علاقتنا التحالفية مع طهران وحزب الله والقوات الحليفة التي قاتلت الإرهابيين إلى جانب الجيش السوري «علاقة متينة، ولا يغيّر هذا العرض من تحالفاتنا الثابتة».

ثالثاً، «أولويتنا بعد الحرب التعاون مع الدول الحليفة والصديقة التي لم تتآمر على الشعب السوري، وليس وارداً لدينا إعطاء تسهيلات لشركات تابعة لدول حاربتنا ولا تزال». ولكن، أضاف مملوك، «يمكن ترك هذا الأمر إلى مرحلة لاحقة عندما تحدّد الحكومة السورية سياسة إعادة الإعمار. وعندها يمكن لشركات أميركية أن تدخل إلى قطاع الطاقة السوري عبر شركات غربية أو روسية. ونحن نعتبر هذا بادرة حسن نية رداً على زيارتكم هذه».

رابعاً، في ما يتعلق بـ«داتا» المعلومات حول الجماعات الإرهابية، لفت مملوك زوّاره إلى أنه سبق أن زارني قبل نحو عام، هنا في دمشق، نائب رئيس الاستخبارات الأسترالية، يومها أكّد أن زيارته تجري بعلمكم، وأنه إلى حدّ ما يمثّلكم، وطلب معلومات عن الإسلاميين الأستراليين من أصول عربية ممن يقاتلون في صفوف الجماعات الإرهابية، وسأكرر لكم الآن ما أجبته به يومها: لدينا اليوم بنية معلوماتية ضخمة عن المجموعات الإرهابية، وقد تطورت بشكل كبير خلال سنوات الأزمة، ونحن ندرك تماماً الأخطار التي يشكلها هؤلاء علينا وعليكم، كما ندرك مدى حاجتكم إلى هذه المعلومات، ونعرف أن من صلب مهام أجهزة الأمن البقاء على تواصل حتى خلال الأزمات، وسبق أن قدّمنا معلومات إلى الأردنيين وإلى دول أخرى كثيرة من بينها الإمارات العربية المتحدة، لكن موقفنا من هذا الأمر اليوم مرتبط بتطور موقفكم السياسي من سوريا ونظامها وجيشها، وبالتالي، فإن سوريا لن تقدم على أي تعاون أو تنسيق أمني معكم في هذا الشأن قبل الوصول إلى استقرار في العلاقات السياسية بين البلدين».